الرسول الأعظم على لسان ريحانتيه الامام الحسن و الحسين - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ٩٦ - في ترك النبيّ
| وترك الناس من ثلاث : كان لا يذمّ أحداً ، ولا يعيّره ، ولا يطلب عورته ، ولا يتكلّم إلّا فيما رجى ثوابه. إذا تكلّم أطرق جلساؤه كأنّما على رؤوسهم الطير ، فإذا سكت تكلّموا ، ولا يتنازعون عنده ، من تكلّم أنصتوا له حتّى يفرغ. حديثهم عنده حديث ألويتهم |
قوله ٧ : «وترك الناس من ثلاث : كان لا يذمّ أحداً ، ولا يعيّره» الذمّ : نقيض المدح. وذممته ذمّاً : خلاف مدحته ، فهو ذميم ومذموم : أي غير محمود. قاله الطريحي [١].
«ولا يعيّره» ولقد ورد في الإسلام النهى عن مذمّة الناس وتعييرهم وطلب عوراتهم ، فعن أبي عبدالله ٧ قال : قال رسول الله ٦ : من عيّر مؤمناً بشيء لم يمت حتّى يركبه [٢].
وعنه أيضاً : قال : من عيّر مؤمناً بذنب لم يمت حتّى يركبه [٣].
وعن علي بن الحسين ٧ : قال : قال رسول الله ٦ : كفى بالمرء عيباً أن يبصر من الناس ما يعمى عليه من نفسه ، وأن يؤذي جليسه بما لا يعنيه [٤].
فالمستفاد من هذه الأحاديث : أنّ تعيير الغير من أعظم العيوب ويوجب إبتلائه بذلك العيب ، فينبغي على العاقل أن يرجع إلى نفسه فإن وجد في نفسه عيباً يصلحه ويرفعه ولا يترك نفسه ويذّم غيره.
[١] ـ مجمع البحرين : ج ٦ ، ص ٦٧.
[٢] ـ الكافي : ج ٢ ، ص ٣٥٦ ، ح ٢.
[٣] ـ الكافي : ج ٢ ، ص ٣٥٦ ، ح ٣.
[٤] ـ الكافي : ج ٢ ، ص ٤٦٠ ، ح ٢.