الرسول الأعظم على لسان ريحانتيه الامام الحسن و الحسين - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ١٣١ - في بكاء النبيّ
أخشى خلقك لك أعلمهم بك [١].
فاذا كان مدار الخشية معرفة المخشى ، كانت الخشية له سبحانه وتعالى على حسب العلم بنعوت كماله وصفات جلاله فمن كان أعلم به تعالى كان أخشى له عزّوجلّ.
وقال ٧ : البكاء من خشية الله مفتاح الرحمة ، وعلامة القبول ، وباب الإجابة [٢].
وفي الحديث : قال ٧ : «إذا بكى العبد من خشية الله تعالى تحاتت عنه الذنوب كما يتحات الورق فيبقى كيوم ولدته اُمّه [٣].
ولعظيم خشيته ٦ في صلاته يقول مطرف بن عبدالله بن الشخير في رواية له عن أبيه ، قال : رأيت النبيّ صلى الله عليه واله وهو يصلّي ، ولجوفه أزيز [٤].
كأزيز المرجل من البكاء [٥] وهو إشارة إلى تردّد صوت بكاء الرسول ٦ في صدره الشريف واختناقه بعبرته ، ولمدى تعلّقه بالله وإنشداده إليه عن طريق الصلاة أشار صلى الله عليه واله في حديثه لأبي ذر الغفاري رضى الله عنه : يا أباذر! إنّ الله تعالى جعل قرّة عيني في الصلاة ، وحبّبها إلىّ ، كما حبّب إلى الجائع الطعام ، وإلى الظمآن الماء ، فإنّ الجائع إذا أكل الطعام شبع ، وإذا شرب الماء روى ، وأنا لا أشبع من الصلاة [٦].
ولعظيم شوقه للوقوف بين يدي الله في الصلاة ، أنّه ٦ كان ينتظر وقت الصلاة ويشتدّ شوقه ، ويترقّب دخوله ، ويقول لبلال مؤذنه :
[١] ـ صحيفة السجاديّة : ص ٢٧٦ ، الدعاء الثاني والخمسون في الإلحاح.
[٢] ـ إرشاد القلوب : ص ٩٨.
[٣] ـ إرشاد القلوب : ص ٩٨.
[٤] ـ أزيز المرجل : صوت غليان الماء في الإناء.
[٥] ـ لسان العرب : ج ٥ ، ص ٣٠٧.
[٦] ـ الأمالي للشيخ الطوسي : ص ٥٢٨ ، ح ١ ، باب ١٩.