الرسول الأعظم على لسان ريحانتيه الامام الحسن و الحسين - الحسيني الأميني، السيّد محسن - الصفحة ٨٠ - في بيان أقسام الذكر
ذكر اليونسي.
وأما الذكر العلوي : أي ذكر مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ٧ فهو عبارة عن قوله ٧ : «لا إلٰه إلّا أنت سبحانك اللهم وبحمدك» الموجود هذا الذكر في أدعيّة الصباح وفي دعاء الكميل وغير ذلك المأخوذ من اُستاذه الأعظم الرسول الأكرم حيث علّم رسول الله ٦ عليّاً ألف باب وفي كل باب ألف ألف باب علم كما أخرجه المجلسي في المرآة العقول : قال ٧ : علّمني رسول الله ألف باب ، وفتح لي من كل باب ألف باب [١].
بيد أنّ هذا المعلّم الكبير صلى الله عليه واله لا ينطق عن الهوى ولا يذكر شيئاً من تلقاء نفسه إلّا من بعد الوحي الذي يوحى إليه فلقد أوحى الله إليه ذكراً حيث قال سبحانه وتعالى : «إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ^ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا ^ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا» [٢] فالله سبحانه عزّوجلّ أمر نبيّه بالتسبيح والتحميد. فمن هنا قال ٧ : «لا إلٰه إلّا أنت سبحانك اللهم وبحمدك». وهذا هو الذكر العلوي صلوات الله عليه.
والمتتبع الذي يقارن بين هذين الذكرين يشاهد شتّان بين مفهوميهما من الأهميّة الفائقة المذكورة فيهما ، فالذكر اليونسي فيه إعتراف بالظلم ، والذنب حيث يقول : «إنّي كنت من الظالمين» وأمّا الذكر العلوي فليس فيه «إنّي كنت من الظالمين» بل قال ٧ : «لا إلٰه إلّا أنت سبحانك اللهم وبحمدك».
إذن من سعادة المؤمن أن يكون دائم الذكر في جميع الحالات : عند
[١] ـ مرآة العقول : ج ٣ ، ص ٢٨٦.
[٢] ـ النصر : ١ ـ ٣.