جواهر الفرايض - ط فقه الثقلين - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٤ - حياة نصيرالدين
كما قام بتدوين «الرسالة المعينيّة» في علم الهيئة باللغة الفارسيّة لابن ناصر الدين المسمّى باسم «معين الدين محتشم».
وبقي الخواجة نصيرالدين الطوسي يتردّد على قلاع الإسماعيليّين لمدّة ٢٨ عاماً، إلاّ أنّه لم يفتر طوال هذه المدّة عن نشاطه العلمي، ولم ينثنِ عن التأليف وتحرير الكتب المختلفة; منها «شرح إشارات ابن سينا»، «أساس الاقتباس» في المنطق، «أخلاق ناصري»، «مطلوب المؤمنين»، «روضة القلوب»، «رسالة التولّى والتبرّى»، «تحرير أقليدوس»، وغيرها من الكتب.
وقد استفاد المحقّق الطوسي في هذه الفترة من حياته من مكتبات الإسماعيليّين الغنيّة بالكتب، وكان يجد في نفسه العزم على التأليف والتدوين نتيجة الفرص التي كانت تتاح له.
لكنّه يتحدّث في نهاية كتاب شرح الإشارات عن المشقّات التي لاقاها أثناء إقامته في قلاع الإسماعيليّين; حيث يكتب:
رقمت أكثرها في حال صعب لايمكن أصعب منها حال، ورسمت أغلبها في مدّة كدورة بال لا يوجد أكدر منه بال، بل في أزمنة يكون كلّ جزء منها ظرفاً لغصّة وعذاب أليم وحسرة وندم عظيم، وأمكنة توقد كلّ آن فيها زبانية نار جحيم، ويصبّ من فوقها حميم، ما مضى وقت ليست عيني فيه مقطراً، ولا بالي مكدّراً، ولم يجئ حين لم يزد ألمي ولم يضاعف همّي وغمّي، نعم ما قال الشاعر بالفارسيّة:
به گرداگرد خود چندان كه بينم***بلا انگشترى و من نگينم
وما لي في امتداد حياتي زمان ليس مملوءً بالحوادث المستلزمة للندامة الدائمة والحسرة الأبديّة، وكان استمرار عيشي أمير جيوشه