جواهر الفرايض - ط فقه الثقلين - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٨٢ - نظريّات الحكيم نصير الدين الطوسي
ومن وجهة نظر المحقّق الطوسي، يلاحظ أنّ الحاصل من اهتمام الإنسان بتأمين حاجات أخيه الإنسان هو أمران:
الأوّل: أن يكون الإنسان مضطرّاً للعيش في محيط اجتماعي; أي المجتمع.وينقسم المجتمع بدوره إلى قسمين أيضاً; مجتمع خير ـ أي الفاضل ـ ومجتمع شرّ ـ أي ناقص ـ.[١] والإنسان إنّما يحصل على الكمال الإنساني والإلهي، من خلال العيش في المدينة الفاضلة التي تسعى لتحقيق السعادة الإنسانيّة عبر العدالة والعفاف واللطف والوفاء، وتأمين الأمن والمودّة بين الناس، لا العيش في المدينة التي ينتشر فيها الشقاء والمذمّة والاضطراب والحرب والظلم، وتميل نحو الخيانة والغيبة والشهوة.[٢]
الثاني: أنّ الاشتغال بالحرف والصناعات موجب لكسب الثروة، والثروة هيالأساس لبقاء النفس والنسل. نعم، لكي يكسب الإنسان الثروة عليه أنيختارالاشتغال بالحرف والصناعات الشريفة; كي يوصله ذلك إلى الكمالـالمدينةالفاضلة ـ، وعليه أثناء كسبه أن لايظلم أحداً أو يأكل حقّأحد.ويرى أنّ ادخار المال الناتج من العمل الشريف كاشف عن بعد نظر صاحبه ـ بشرط أن لا يكون ذلك نابعاً من الحرص أو البخل، وموجباً للمشقّة علىالعيال، أو أن يكون موقعاً لهم في المخاطر الدينيّة أو الأخلاقيّة ـ. وأمّا منناحية صرف المال، فيوصي أن يصرف المال باعتدال; بعيداً عن الإسراف والرياء وغيرها.[٣]
[١] . وقد اتّبع المحقّق الطوسي الفارابي في تقسيم المجتمع إلى قسمين; فاضل وناقص.
[٢] . أخلاق ناصري، ص ١٩٩; تاريخ فلسفه در اسلام (فارسي)، محمد شريف، ج ١، ص ٨١٤.
[٣] . أنظر: تاريخ فلسفه در اسلام (فارسي)، محمد شريف، ج ١، ص ٨١٢.