جواهر الفرايض - ط فقه الثقلين - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٨١ - نظريّات الحكيم نصير الدين الطوسي
القانوانالسابق، بحيث أنّ الملوك السابقين لو كانوا مكانه لفعلوا مثل فعله; لأنّطريق العقل واحد.[١]
من الملاحظ أنّ المحقّق الطوسي تحدث في بعض موارد هذا الكتاب عن سياسة الإمامة; حيث ذكر أنّ السياسة من حيث الهدف تنقسم إلى قسمين: السياسة الفاضلة أو سياسة الإمامة، والسياسة الناقصة أو المنحرفة. والغرض من سياسة الإمامة هي إيصال الخلق إلى كمالهم، وهذا الأمر يبتني على العدالة وترويج الإحسان وتعميم الخير للجميع، وهي عبارة عن الأمن والسكون والمودّة للآخرين، بالإضافة إلى العدل والعفاف. أمّا السياسة الناقصة فتتوسّل بالظلم والجور، وتفرّض على الرعية التعامل مع الملك على أساس العبوديّة له، وهذا ما يبعث على انتشار الشرّ، كالخوف والاضطراب والتنازع والخيانة.
٤ـ ضرورة الحياة الاجتماعيّة ونتائجها
يعتقد المحقّق الطوسي أنّ الإنسان بحاجة إلى بني نوعه، ويفتقر إلى مساعدتهم وأخذ العون منهم، بحيث إنّه لولا معاضدة الإنسان لأخيه الإنسان، لايمكن تهيئة الإنتاجات الزراعيّة; إذ بالزراعة يتمّ تأمين الغذاء، وبه تستمرّ الحياة. أضف إلى ذلك، أنّنا نرى أنّ السعي للتعاون والتساعد ـ العمل الاجتماعي ـ من الأمور المجبولة في فطرة الإنسان. وعليه، فتأمين حاجات الجسم والروح تتطلب وجود حالة من التعاون والتساعد بين بني البشر، وهو ما يفرض على كلّ فرد من أفراد الإنسان أن يقوم بما يرفع حاجات الأفراد الأخرى من الناس.[٢]
[١] . أخلاق ناصري، ص ١٨٨.
[٢] . أخلاق ناصري، ص ١٦٣ ـ ١٦٤.