جواهر الفرايض - ط فقه الثقلين - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٨٠ - نظريّات الحكيم نصير الدين الطوسي
كان يتحدّث عن عدم التنافي بين الحكمة والسياسة،[١] وسعى من جهة أخرى إلىفتح المجال في إطار الوضع الموجود فعلا أمام الحاكم الذي لديه حظّ منالدينوالحكمة والكياسة. ويتصوّر الرئاسة العظمى في المدينة الفاضلة علىأربعة أنواع: النوع الأوّل: الملك على الإطلاق، والذي يكون لديه حكمة وتعقّلتام، ويتمتّع بالقدرة على الإقناع والدفاع والجهاد. وفي مكان آخر يذكر أنّالمحدّثين يطلقون هذا النوع من الملوك على الإمام، إلاّ أنّه لم يذكر له أىّ موردفي المقام. النوع الثاني من الرئاسة في المدينة الفاضلة، هو رئاسة الأفاضل.والنوع الثالث: رئاسة السنة. والرابع رئاسة أصحاب السنة. لكنّه يرى أنّخصوصيّات الرئيس الأوّل غير متوفّرة جميعها في الأنواع الثلاثة الأخرى، بليمكن أن تتحقّق خصوصيّات هذه الأنواع الثلاثة في مختلف أفراد الناس، حتّىأنّه يمكن في رئاسة أصحاب السنة أن تدار المدينة الفاضلة عبر مشاركة أشخاص مختلفين، إلاّ أنّهم يتمتّعون بهذه الخصوصيّات; إذ يرى المحقّق الطوسيأنّهإذا زاد عدد مدبّري المدينة الفاضلة، فسوف يجعل ذلك طريقة حكمهمفي أزمنة مختلفة طريقة واحدة; وذلك لأنّهم جميعاً متّفقون على أنّ الغايةالأساسيّة من هذا الحكم هو الوصول إلى السعادة النهائيّة. وعلى هذا الأساس،فإذا قام أىّ ملك من ملوك هذه السلسلة بالتصرّف في أحكام الملكالسابق، أو قام بوضع قانون جديد، يكون في الحقيقة قد أكمل
[١] . أخلاق ناصري، ص ٤٧. يرى المحقّق الطوسي في أحد المباحث التي يتناولها في باب الخير وأقسام السعادة، بأنّه من غير الممكن الإتيان بالأعمال الحسنة والشريفة، كالإحسان والعفو والكرم والتي تكون سبباً في حسن الحديث، من دون تحقّق بعض الأمور; من قبيل سعة ذات اليد ووفرة الأصدقاء وحسن الطالع. ويخرج بنتيجة مفادها أنّ الحكمة تحتاج إلى صناعة الملك في إظهار الإنسان شرفه وفضله.