جواهر الفرايض - ط فقه الثقلين - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٥١ - خدمات المحقّق الطوسي
اليوم الثامن والعشرين من محرم سنة ٦٥٦هـ فتح هولاكو بغداد، وأنّه كان في منزله في منطقة «المقيديّة» في حالة من الخوف والهلع.
ونُقل أنّه بعد سقوط بغداد، أولى هولاكو منصب النقابة للسيّد ابن طاووس، ولكنّه في البداية لم يقبل بها أيضاً، كما لم يقبل بها في زمن العباسيّين، إلاّ أنّالمحقّق والحكيم الطوسي نصحه بأنّه قد يعرض حياته للخطر إن أصرّ على رفضه النقابة، فما كان منه إلاّ أن قبل بها مرغماً، ونصب في سنة ٦٦١ هـ نقيب نقباء البلاد الإسلاميّة ضمن احتفال مهيب. وبقي في هذا المنصب إلى نهاية عمره; أي إلى سنة ٦٦٤ هـ.
يكتب السيّد ابن طاووس في هذا الصدد:
«وبعد سنة، في العاشر من صفر، استدعاني هولاكو وفوّض إليّ نقابة العلويّين وأمر العلماء والزهاد، واستطعت بذلك أن أحقن دماء العديد من الأصدقاء والأرحام والإخوة الدينيّين، وهذا من الموارد التي أفتخر بها، ولا أنساها ما دمت حيّاً».[١]
وعلى هذا الأساس، يكون المحقّق الطوسي بأسدائه هذه الخدمة الكبرى للسيّد ابن طاووس قد دفع عنه خطر الموت، كما أنّه استطاع أن يرفع الكثير من المصائب والبلاء عن العديد من إخوانه المسلمين.
ومهما يكن من أمر، فقد حاول المحقّق الطوسي أن يستغل حاجة هولاكو إليه، وحرصه على أن يكون في معسكره فلكي عالم بالنجوم، فعزم على كسب ثقته واحترامه، وكان له ما أراد، وصار له من ذلك سبيل لإنقاذ أكبر عدد من الكتب وتجميعها، كما استطاع أن ينجي من القتل الكثيرين ممّن كانوا سيُقتلون.
[١] . عباس اقبال، تاريخ مفصّل ايران (تاريخ مغول) (فارسي)، ص ٦٦٨; الدواني، مفاخر اسلام (فارسي)، ج ٤، ص ٦٩ و ٧٠.