سيرتنا و سنتنا - العلامة الأميني - الصفحة ٩٩ - وأما حسيننا ومأتمه وكربلاؤة
السّلام- ومبلغ تفانيه في الله تعالى.
وتراه يضم- صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم- أبا محمّد الحسن السبط إلى صدره ويقبله من فمّه وسرته لمّا يتذكر بأنّ أحشاءه من فمّه إلى سرته ستقطع بالسمّ النقيع.
ويضم الحسين السبط إليه ويشمّه ويقبله ويقبل منه مواضع السيوف والرماح والطعون ويخص من جوارحه بالقبلة شفتيه، علماً منه بأنهما ستضربان بالقضيب.
يقيم- صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم- على حسينه وريحانته مأتماً حيناً بعد حين، في بيوت أُمهات المؤمنين، ومهمّا اشتدّ عليه حزنه يأخذ حسينه على حضنه ويأتي به إلى المسجد إلى مجتمع الصحابة وهو يبكي، وعيونه تدمع، ودموعه تسيل، فيريهم الحسين الرضيع وتربة كربلائه في يده ويقول لهم: إنّ أُمتي يقتلون هذا، وهذه تربة كربلاء.
أو يأخذ تربته: تربة كربلاء ويشمّها ويبكي، وفي لسانه ذكر مقتله ومصرّعه، وهو يقول: ريح كرب وبلاء.
أو يقول: ويح كرب وبلا، أو يقول: كربلاء، أرض كرب وبلاء.
أو يقول: والذي نفسي بيده إنّه ليحزنني، فمن هذا يقتل حسيناً بعدي؟
أو يأخذ حسيناً على حجره وفي يده تربته الحمراء وهو يبكي ويقول: يا ليت شعري من يقتلك بعدي؟[١]
وترى الصديقة الطاهرة لمّا يخبرها أبوها- صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم- بأنها أسرع لحوقاً به من أهل بيته يسرها هذا النبأ وتأنس به[٢]، وإن هو إلّا لعلمها بأنّ
[١] - ستوافيك أحاديث هذه كُلّها بأسانيدها ومصادرها ونصّها وفصّها بعيد هذا( المؤلف).
[٢] - صحيح مسلم ٤: ١٩٠٤ ح ٢٤٥٠، سنن ابن ماجة ١: ٥١٨، مسند أحمد ٦: ٢٨٢ وصححه محققه الشيخ شعيب الأرنؤوط، المستدرك للحاكم ٤: ٤٦ وصححه، ووافقه الذهبي في تلخيص المستدرك، المعجم الكبير للطبراني ٢٢: ٤٢٠، مسند أبي يعلى ٩: ٢٢٥ وصححه محققه، المصنف لابن أبي شيبة ٧: ٢٦٩، سنن النسائي ٥: ٩٦، حلية الأولياء ٢: ٤٠، مسند إسحاق بن راهوية ٥: ٨ وصححه محققه، الآحاد والمثاني ٥: ٣٥٧، فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل ٢: ٧٦٤، الجامع الصغير ١: ٣٣١، مشكاة المصابيح ١: ٤٢٣ وصححه محققه الشيخ الألباني، ١: ١٣٥٨، الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر ٢: ١٦١، الطبقات الكبرى ٨: ١٠٨ وغيرها من المصادر الكثيرة عن السيّدة عائشة.