سيرتنا و سنتنا - العلامة الأميني - الصفحة ٩٧ - وأما حسيننا ومأتمه وكربلاؤة
وهذا موضوع هامّ واسع النطاق جداً من علوم الدين، لو فصّلنا القول فيه لأتى كتاباً ضخماً مفرداً.
فالحالة هذه تقتضي أن يكون رسول الله- صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم- ناظراً طيلة حياته إلى كُلّ تلكم الحوادث والرزايا والمصائب الحالّة بساحة أهل بيته وأعزائه، وأفلاذ كبده، وجلدة ما بين عينيه، من حبيبته وبضعته وابن عمّها الصدّيق الأكبر، وما ولدا من الذرية الطيبة، كأنّه كان ينظر إليها من وراء ستر رقيق، وكان مهما ينظر إلى أحد منهم عن كثب يتجسم بطبع الحال بين عينيه ما كان تحويه هواجسه، فكان مدى حياته يبدو الحزن والكآبة في أساريره بحكم الطبيعة، والشجو والأسى لا يفارقانه، كان منغص العيش يسّر الزفرة، ويخفي الحسرة، ويجرع الغصة. ومهما وجد جوّاً صافياً يعالج لوعة فؤاده، ويطفي لهفة قلبه، ويخمد نائرة الحزن بأن يضم أحداً من أهله على صدره، ويشمّه ويقبله، ساكباً عبرته، باكي العينين، وفي لسانه ما يتسلى به خاطره.
فتراه يلتزم عليّاً، سيّد عترته، وابن عمّه، وأبا ولده، في قارعة الطريق ويقبله ويكرر قوله: بأبي الوحيد الشهيد، كما أخبرت بذلك السيّدة عائشة أُمّ المؤمنين فيما أخرجه عنها الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده، وأخذه عنه جمع من الأعلام[١].
وقد ذكرناهم في كتابنا (الغدير)[٢].
وأخرج الحفاظ بأسانيدهم الصحيحة عن ابن عبّاس قال: خرجت أنا والنبي- صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم- وعلي- رضي الله عنه- في حيطان المدينة،
[١] - مسند أبي يعلى الموصلي ٨: ٥٥ ح ٤٥٧٦، وعنه الهيثمي في مجمع الزوائد ٩: ١٨٩، وابن حجر في الصواعق المحرقة ٢: ٣٦٢، كنز العمال ١١: ٩٢٧، ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق ٤٢: ٥٤٩، المناقب للخوارزمي: ٩٥، كشف الغمّة ١: ٩٦.
[٢] - الغدير ٧: ١٧٣.