سيرتنا و سنتنا - العلامة الأميني - الصفحة ٥٤ - إليك البيان
١٩- من فارقني فقد فارق الله، ومن فارقك يا عليّ فقد فارقني[١].
[١] - المستدرك للحاكم ٢: ١٣٣ وصححه و ٣: ١٥٨، وحكم الذهبي على متنه بالنكارة، وسيأتي الكلام عليه، المعجم الكبير ١٢: ٤٢٣ ح ١٣٥٥٩، فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل ٢: ٥٧٠ ح ٩٦٢، مجمع الزوائد ٩: ١٨٤ وقال: رواه البزار ورجاله ثقات، كنز العمال ١١: ٩١٨ ح ٣٢٩٧٤ و ح ٣٢٩٧٥ و ح ٣٢٩٧٦، تاريخ مدينة دمشق ٤٢: ٣٠٧، ذخائر العقبى: ٦٦، فيض القدير في شرح الجامع الصغير للمناوي ٤: ٤٧٠ ميزان الاعتدال ٢: ١٨، لسان الميزان ٢: ٤٦٠، القول المقنع في الرد على الألباني للغماري، وقد رد على الذهبي في حكمه بنكارة الحديث فقال في ص ٦: قال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي وزاد: بل منكر.
والحديث رواه البزار، وقال الهيثمي: رجاله ثقات.
وإنّما استنكره الذهبي لأمرين:
١- إنّ هذا اللفظ لم يرد في حقّ أحد الشيخين.
٢- إنّه يفيد الطعن في معاوية وفرقته.
وقد يدَّعون بطلان حديث صحيح في فضائل عليّ( ع)، ويستدلون بما هو أشدّ بطلاناً من الدعوى مثال ذلك: ما رواه أحمد في فضائل الصحابة، والحاكم في المستدرك، والخطيب في تاريخ بغداد من طريق أحمد بن الأزهر، ثنا عبد الرزاق، نا معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عبّاس قال: بعثني النبي صلّى الله عليه وآله وسلم إلى عليّ بن أبي طالب فقال: أنت سيّد في الدنيا وسيّد في الآخرة، من أحبّك فقد أحبني، وحبيبك حبيب الله، وعدوك عدوي، وعدوي عدو الله، والويل لمن أبغضك بعدي».
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، وأبو الأزهر بإجماعهم ثقة، وإذا انفرد الثقة بحديث فهو على أصلهم صحيح ..
وكتب الذهبي على قوله: صحيح على شرط الشيخين ما نصّه: هذا وإن كان رواته ثقات فهو منكر، وليس ببعيد من الوضع، وإلّا لأيّ شيء حدث به عبد الرزاق سراً ولم يجسر أنّ يتفوه به لأحمد وابن معين والخلق الذين رحلوا إليه ١ ه-.
ثمّ وافق على الحكاية التي رواها الحاكم، وفيها بيان سبب تخصيص أبي الأزهر بهذا الحديث، وتصديق يحيى بن معين له ..
وقال قبل هذا الكلام: الحامل للذهبي على الحكم بوضح الحديث فهمه أنّ الحديث يقتضي تفضيل عليّ على الشيخين رضي الله تعالى عنهم، وعلى أساس هذا الفهم ردّ هو وغيره كثيراً من الأحاديث في فضل علىّ، وحكموا بوضعها أو نكارتها. ولم يسلم من نقدهم بهذا الفهم إلّا قليل، وأيد ذلك عندهم أنّ المبتدع إذا روى حديثاً يؤيد بدعته ترد روايته، ونفذوا هذه القاعدة بدقة فيما يرويه الشيعة من فضائل عليّ، بل يستنكرون الحديث الوارد في فضله ولو لم يكن في سنده شيعي.