سيرتنا و سنتنا - العلامة الأميني - الصفحة ٣٦ - إليك البيان
رجال المذاهب وأئمة الفقه والتفسير والحديث ذكرنا منها جملة كبيرة في مجلدات كتابنا (الغدير).
فيتلو حبَّ رسول الله (ص) في الرتبة ويرادفه حُبّ أهل بيته الطاهر بحكم الكتاب والسنّة والعقل والمنطق والاعتبار، ولا يفارق حبهم وولاؤهم حب رسول الله (ص) وولاءه، كما لا ينفك حُبه وولاؤه (ص) عن حب الله وولائه، وقد تضافرت السنة في ذلك وتواترت، وإليك جملة منها:
١- من كنت مولاه فعلي مولاه[١]. من مائة طريق وزائد.
[١] - حديث الولاية حديث متواتر، يمكن الرجوع إليه في المصادر التالية: سنن الترمذي ٥: ٣٣ وقال: هذا حديث حسن صحيح، سنن ابن ماجة ١: ٤٥، مسند أحمد ١: ٨٤ و ١١٨ و ١١٩ و ١٥٢ و ٣٣٠ و ٤: ٢٨١ و ٣٦٨ و ٣٧٠ و ٣٧٢ و ٣٧٢ و ٥: ٣٤٧ و ٣٦٦ و ٣٧٠ و ٤١٩، صحيح ابن حبّان ١٥: ٣٧٥ ح ٦٩٣١ وحسنه المعلق الشيخ شعيب الأرنؤوط، المستدرك للحاكم ٣: ١١٨ وصححه وسكت عنه الذهبي، و ٣: ١١٩ وصححه الحاكم وسكت عنه الذهبي، و ٣: ١٢٦ وصححه وسكت عنه الذهبي، و ١: ١١٩ وصححه الحاكم وسكت عنه الذهبي، و ٣: ١٢٦ وصححه وسكت عنه الذهبي، و ٣: ١٤٣ وصححه الحاكم والذهبي، و ٣: ٦١٣ وصححه الحاكم والذهبي معاً، المعجم الكبير للطبراني ٣: ١٧٩ ح ٣٠٤٩ و ١٨٠ ح ٣٠٥٣، و ٤: ١٦ ح ٣٥١٤ و ١٧٣ ح ٤٠٥٢ و ١٧٣ ح ٤٠٥٣ و ٥: ١٦٦ ح ٤٩٦٩، و ١٧٠ ح ٤٩٨٣ و ١٧١ ح ٤٩٨٥ و ١٧١ ح ٤٩٨٦ و ١٧٥ ح ٤٩٩٦ و ١٩٢ ح ٥٥٩ و ١٩٣ ح ٥٠٦٥ و ١٩٤ ح ٥٠٦٦ و ١٩٥ ح ٥٠٦٨ و ١٩٥ ح ٥٠٦٩ و ح ٥٠٧٠ و ح ٥٠٧١ و ٢٠٢ ح ٥٠٧٢ و ٢٠٤ ح ٥٠٩٦ و ح ٥٠٩٧ و ٢١٢ ح ٥١٢٨، و ١٢: ٩٧ ح ١٢٥٩٣، و ١٩: ٢٩١ ح ٦٤٦، المعجم الأوسط ١: ١١١ ح ٣٤٦ و ٢: ٢٤ ح ١١١١ و ٢٧٥ ح ١٩٦٦ و ٣٢٤ و ٣٦٩ و ٦: ٢١٨ و ٧: ٧٠ و ٨: ٢١٣ ح ٨٤٣٤، المعجم الصغير ١: ١١٩ ح ١٧٥ و ١٢٩ ح ١٩١، مسند أبي يعلي ١: ٤٢٨ ح ٥٦٧ و ١١: ٣٠٧ ح ٦٤٢٣، مسند البزار ٢: ١٣٣ ح ٤٩٢ و ٣: ٣٤ ح ٧٨٦، المصنف للصنعاني ١١: ٢٢٥ ح ٢٠٣٨٨، المصنف لابن شيبة ٦: ٣٦٦ ح ٣٢٠٧٢ و ح ٣٢٠٧٣ و ح ٣٢٠٧٨ و ٣٦٨ ح ٣٢٠٩١ و ٣٦٩ ح ٣٢٠٩٢ و ٣٧٢ ح ٣٢١١٨ و ح ٣٢١٣٢، سنن النسائي ٥: ٤٥ ح ٨١٤٥ و ١٠٨ ح ٨٣٩٩ و ١٣٠ ح ٨٤٦٦ و ح ٨٤٦٧ و ١٣١ ح ٨٤٦٨ و ٨٤٦٩ و ح ٨٤٧٠ و ح ٨٤٧١ و ح ٨٤٧٢ و ١٣٢ ح ٨٤٧٣ و ١٣٤ ح ٨٤٧٨ ح ١٣٦ ح ٨٤٨٤ حلية الاولياء ٤: ٢٣ و ٥: ٢٧ و ٣٦٤، مسند الشاميين ٣: ٢٢٢ ح ٣١٢٨ الآحاد والمثاني ٤: ٣٢٥ ح ٢٣٥٧ و ٣٢٦ ح ٢٣٥٩، فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل ٢: ٥٦٩ ح ٩٥٩ و ٩٦٧ و ٥٨٤ ح ٩٨٩ و ٥٨٥ ح ٩٩١ و ٥٨٦ ح ٩٩٢ و ٥٩٢ ح ١٠٠٧ و ٥٩٦ ح ١٠١٦ و ٥٩٧ ح ١٠١٧ و ٥٩٨ ح ١٢١ و ٦١٣ ح ١٠٤٨ و ٦٤٣ ح ١٠٩٣ و ٦٨٢ ح ١١٦٧ و ح ١١٦٨ و ٧٠٥ ح ١٢٠٦، خصائص الإمام عليّ ١: ٣٨ و ٩٩ و ١٠٠ و ١٠١ و ١٠٢ و ١١٣ و ١١٧، جزء الحميري ١: ٣٣، جزء ١: ١٢٦، جزء أبي طاهر ١: ٥، المتحابين ١:، مجمع الزوائد ٧: ٨٠ و ٩: ١٢٨ ح ١٤٦١٠ و ح ١٤٦١١ و ح ١٤٦١٢ و ١٣٠ ح ١٤٦١٣ وح ١٤٦١٤ و ح ١٤٦١٥ و ح ١٤٦١٦ و ح ١٤٦١٧ و ح ١٤٦١٨ و ١٣٢ ح ١٤٦١٩ و ١٤٦٢١ و ح ١٤٦٢٢ و ح ١٤٦٢٧ و ١٣٤ ح ١٤٦٢٨ و ١٣٥ ح ١٤٦٢٩ وح ١٤٦٣٠ و ح ١٤٦٣١ و ح ١٤٦٣٢ و ١٣٦ ح ١٤٦٣٣ و ح ١٤٦٣٤ و ح ١٤٦٣٥ وح ١٤٦٣٦ و ٣٥٧ ح ١٤٦٩٦ و ٢٥٨ ح ١٤٩٦٥ و ٢٥٩ ح ١٤٩٦٦، نصب الراية لأحاديث الهداية ١: ٢٦٥ و ٢٦٧، العلل المتناهية ١: ٢٢٦، كشف الخفاء للعجلوني ٢: ١٥٨٨ ح ٢٥٩١ وقال: رواه الطبراني وأحمد والضياء في المختارة عن زيد بن أرقم وعلي وثلاثين من الصحابة بلفظ: اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه. فالحديث متواتر أو مشهور، نظم المتناثر من الحديث المتواتر للكتاني ١: ٢٦٩ ح ٢٣٢ وقال: وهو كثير الطرق جداً، وقد استوعبها ابن عقدة في مؤلف مفرد، وأكثر أسانيدها صحيح أو حسن، الجامع الصغير وزيادته ١: ٧٥٤ ح ٧٥٣٨ وصححه الشيخ الألباني محقق الكتاب و ١١٤٧ ح ١١٤٦٩، مشكاة المصابيح ٣: ٣٢٨ ح ٦٨٢ وصححه محققه و ٣٣٠ ح ٦٠٩٤، ظلال الجنّة ٢: ٣٣٨ ح ١١٨٩ و ٤٠١ و ٤٠٢ ح ١٣٥٤ و ح ١٣٥٥ وح ١٣٥٦ و ٤٠٣ ح ١٣٥٧ و ح ١٣٥٨ و ح ١٣٥٩ و ح ١٣٦٠ و ح ١٣٦١ و ح ١٣٦٢ و ٤٠٥ ح ١٣٦٤ و ح ١٣٦٥ و ح ١٣٦٨ و ح ١٣٦٩ و ح ١٣٧٠ و ح ١٣٧١ و ح ١٣٧٢ و ح ١٣٧٣ و ح ١٣٧٤ و ح ١٣٧٥ و ح ١٣٧٦ و ح ١٣٧٦ و ح ١٣٨٧، صحيح الترمذي للألباني ٣: ٢١٣ ح ٢٩٣٠ صحيح ابن ماجة للألباني ١: ٢٦ ح ٩٨، الاستيعاب ١: ٣٣٨، أسد الغابة ١: ٢٣٣ و ٢٣٤ و ٤٠١ و ٥٦٥ و ٣٨٣ و ٧٠٤ و ٤١٧ و ٧٩٨ و ١٠٥٥ و ١١٨٢ و ١٨٤ و ١٢٣٠ و ١٣٠٣، الإصابة في تمييز الصحابة ٢: ١٥ و ١٦٤ و ٦٠٩ و ٣: ٥٩٧ و ٤: ٢٦٦ و ٣٢٨ و ٣٥٩ و ٥٦٨ و ٦: ٤٠١ و ٧: ١٦١ و ٣٣٠، الطبقات الكبرى ٥: ٣١٩، تهذيب الكمال ٣: ٤٤١ و ٦: ٨٧ و ٩: ١٩٩ و ١١: ٩٠ و ٩٩ و ١٩: ٤٠٥ و ٢٠: ٢٢ ٤٨٤: ٣٠٦ و ٣٧٩ و ٣٩٨ و ٣٣: ٢٨٣ و ٣٦٨، تهذيب التهذيب ٢: ١٥٤ و ٧: ٢٩٦، تعجيل المنفعة ١: ٤٦٤، لسان الميزان ١: ٣٨٧ و ٢: ٣١٢ و ٣٧٩ و ٤: ٤٢، التاريخ الكبير ١: ٣٧٥ و ٤: ١٩٣ و ٦: ٤٤٠، تاريخ بغداد ٥: ٤٧٣ و ٧: ٣٧٧ و ٨: ٢٨٩ و ١٢: ٣٤٣ و ١٤: ٢٣٦، تذكرة الحفاظ ٣: ١٠٤٢ و ٣: ١٠٤٣ وقال: واما حديث من كنت مولاه فله طرق جيدة وقد أفردت ذلك، تاريخ مدينة دمشق ٤٢: ١٠٢- ٢٣٨، الاستذكار ٨: ٢٣٩، فتح الباري لابن حجر ٧: ٧٤ وقال: وأما حديث من كنت مولاه فعلي مولاه فقد أخرجه الترمذي والنسائي، وهو كثير الطرق جداً، وقد استوعبهات ابن عقدة في كتاب مفرد، وكثير من أسانيدها صحاح وحسان، وقد روينا عن الإمام أحمد قال: مابلغنا عن أحد من الصحابة ما بلغنا عن عليّ بن أبي طالب، عمدة القارئ ١٨: ٢٠٦، شرح سنن ابن ماجة ١: ١٢، تأويل مختلف الحديث ١: ٦، ٤٢، الاعتصام ١: ٤٧٠، معرفة علوم الحديث ١: ٣٣٢، النكت على مقدمة ابن الصلاح ١: ٢١٦، توجيه النظر إلى أُصول الاثر ١: ٤٧١، توضيح الأفكار ١: ٢٤٣، زاد المعاد ٥: ٥٣٢، صفة الصفوة ١: ٣١٣، البداية والنهاية ٥: ٢٠٩ بلفظ: لمّا رجع رسول الله من حجة الوداع ونزل غدير خُم، أمر بدوحات فقُممَنَ، ثُمّ قال: كأني قد دعيت فأجبت إنّي قد تركت فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فانّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض، ثُمّ قال رسول الله( ص): الله مولاي وأنا ولي كُلّ مؤمن، ثُمّ أخذ بيد عليّ فقال: من كنت مولاه فهذا وليه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه.
فقلت لزيد: سمعته من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم؟ فقال: ما كان في الدوحات أحد إلّا رآه بعينيه، وسمعه بأذنيه.
تفرد به النسائي من هذا الوجه. قال شيخنا أبو عبد الله الذهبي: وهذا حديث صحيح، و ٥: ٢١٠ و ١١١ و ١١٢ و ٢١٣ و ٢١٤ و ٧: ٣٣٥ و ٣٣٩ و ٣٤١ و ٣٤٤ و ٣٤٧ و ٣٤٨ و ٣٤٩ و ٣٥٠ و ٣٥١ و ٣٥٥، السيرة النبوية لابن كثير ٤: ٤١٤، تاريخ الإسلام ١: ٤٨٣، و ٤٨٤ و ١٥٦٩ و ٢٩٤٠ و ٤٦٠٣، الوافي بالوفيات ١: ١١٨٨ و ١٩٥٥ و ٢٩٤٤، فرج المهموم ١: ٤٤، الأغاني ٩: ٣٠٢، معجم السفر ١: ٦٩، نفح الطيب ٧: ٣٦٣، النهاية في غريب الأثر ٥: ٥١٠، تفسير ابن كثير ٢: ١٩، فتح القدير ٤: ٣٧٢، تفسير أبي السعود ٩: ٢٩، الدر المنثور ٣: ١٩ و ١٠٥، روح المعاني ٦: ٦١ و ١٩٣ و ١٩٤ و ١٩٥ و ٢٧: ١٧٨ و ٢٩: ٥٥، معاني القرآن ٢: ٣٢٥ و ٦: ٤١٠ و ٤١١، الاعتقاد ١: ٣٥٤ و ٣٥٥ و ٣٥٦ و ٣٧٣، السنة للخلال ٢: ٣٤٦ و ٣٤٨ و ٣٥٠، الصواعق المحرقة ١: ٧٣ و ١٠٣ و ١٠٦ و ١٠٩ و ١١١ و ١١٥ و ١١٨ و ١١٩ و ١٢٥ و ١٨١ و ٢: ٣٣٥، الملل والنحل ١: ١٦١، المواقف ٢: ٦٠٢ و ٣: ٦١٥، تمهيد الأوائل ١: ٤٥١ و ٤٥٣ و ٤٥٦ و ٥١٤ و ٥١٥ و ٥٤٥، التوحيد ١: ٧٣، مستخرج الطوسي ١: ١٠٣، سلسلة الأحاديث الصحيحة للشيخ الالباني ٤: ٣٣٠ ح ١٧٥٠، ولكونه حقق الحديث ورد على ابن تيمية تضعيفه له ننقل كلامه مع التعليق على بعض النقاط قال: ١٧٥٠-« مَنْ كُنْتُ مولاه فعليُّ مولاه، اللهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه».
ورد من حديث زيد بن أرقم، وسعد بن أبي وقاص، وبريدة بن الحصيب، وعلي بن أبي طالب، وأبي أيوب الأنصاري، والبراء بن عازب، وعبد الله بن عبّاس، وأنس بن مالك، وأبي سعيد، وأبي هريرة.
١- حديث زيد، وله عنه طرق خمس:
الأولى: عن أبي الطفيل عنه قال: لمّا رجع النبي( ص) من حجة الوداع، ونزل غدير( خُم)، أمر بدوحاتٍ فقِمْنَ، ثُمّ قال: كأني دعيت فأجبت، وإنّي تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فإنّهما لن يتفرقا حتّى يردا عليّ الحوض، ثُمّ قال: إنّ الله مولاي وأنا ولي كُلّ مؤمن. ثُمّ إنّه أخذ بيد عليّ رضي الله عنه فقال: من كنت وليه، فهذا وليه، اللهم والِ من والاه، وعاد من عاداه.
أخرجه النسائي في خصائص عليّ ص ١٥ والحاكم ٣/ ١٠٩ وأحمد ١/ ١١٨ وابن أبي عاصم ١٣٦٥ والطبراني ٤٩٦٩- ٤٩٧٠ عن سليمان الأعمش قال: حدثنا حبيب بن أبي ثابت عنه وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. قلت: سكت عنه الذهبي، وهو كما قال: لولا أنّ حبيباً كان مدلساً، وقد عنعنه، لكنه لم يتفرد به، فقد تابعه فطر بن خليفة عن أبي الطفيل قال:
جمع عليّ رضي الله عنه الناس في الرحبة ثُمّ قال لهم: أنشد الله كُلّ امرئ مسلم سمع رسول الله( ص) يقول يوم غدير خم ما سمع لمّا قام، فقام ثلاثون من الناس،( وفي رواية: فقام ناس كثير) فشهدوا حين أخذ بيده فقال للناس: أتعلمون أنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قالوا: نعم يا رسول الله، قال: من كنت مولاه، فهذا مولاه، اللهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه.
قال: فخرجت وكأن في نفسي شيئاً، فلقيت زيد بن أرقم، فقلت له: إنّي سمعت علياً يقول كذا وكذا، قال:« فما تنكر، قد سمعت رسول الله( ص) يقول ذلك له. أخرجه أحمد( ٤/ ٣٧٠) وابن حبّان في صحيحه( ٢٢٠٥- موارد الظمآن) وابن أبي عاصم( ١٣٦٧ و ١٣٦٨) والطبراني( ٤٩٦٨) والضياء في المختارة( رقم- ٥٢٧ بتحقيقي). قلت: وإسناده صحيح على شرط البخاري.
وقال الهيثمي في المجمع ٩/ ١٠٤: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح غير فطر بن خليفة، وهو ثقة.
وتابعه سلمة بن كهل قال: سمعت أبا الطفيل يحدث عن أبي سريحة أو زيد بن أرقم- شكّ شعبة- عن النبي( ص) به مختصراً: من كنت مولاه، فعلي مولاه. أخرجه الترمذي( ٢/ ٢٩٨) وقال: حديث حسن صحيح.
قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه الحاكم( ٣/ ١٠٩- ١١٠) من طريق محمّد بن سلمة بن كهيل عن أبيه عن أبي الطفيل عن ابن واثلة أنّه سمع زيد بن أرقم به مطولًا نحو رواية حبيب دون قوله: اللهم والِ ....
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين.
ورده الذهبي بقوله: لم يخرجا لمحمّد، وقد رواه السعدي.
قلت: وقد خالف الثقتين السابقين فزاد في السند ابن واثلة، وهو من أوهامه.
وتابعه حكيم بن جبير- وهو ضعيف- عن أبي الطفيل به.
أخرجه الطبراني( ٤٩٧١).
الثانية: عن ميمون أبي عبد الله به نحو حديث حبيب.
أخرجه أحمد( ٤/ ٣٧٢) والطبراني( ٥٠٩٢) من طريق أبي عبيد عنه. ثمّ أخرجه من طريق شعبة، والنسائي( ص ١٦) من طريق عوف كلاهما عن ميمون به دون قوله: اللهم والِ إلّا أنّ شعبة زاد: قال ميمون: فحدثني بعض القوم عن زيد أنّ رسول الله( ص) قال: اللهم ...
وقال الهيثمي: رواه أحمد والبزار، وفيه ميمون أبو عبد الله البصري؛ وثقه ابن حبان، وضعفه جماعة. قلت: وصحح له الحاكم( ٣/ ١٥٢).
الثالثة: عن أبي سليمان[ المؤذن] عنه قال: استشهد عليّ الناس، فقال: أنشد الله رجلًا سمع النبي( ص) يقول: اللهم من كنت مولاه، فعلي مولاه، اللهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه.
قال:« فقام ستة عشر رجلًا فشهدوا.
أخرجه أحمد( ٥/ ٣٧٠) وأبو القاسم هبة الله البغدادي في الثاني من الأمالي( ق ٢٠/ ٢) عن أبي إسرائيل الملائي عن الحكم عنه. وقال أبو القاسم: هذا حديث حسن، صحيح المتن.
وقال الهيثمي( ٩/ ١٠٧): رواه أحمد وفيه أبو سليمان، ولم أعرفه إلّا أن يكون بشير بن سليمان، فإن كان هو فهو ثقة، وبقية رجاله ثقات.
وعلق عليه الحافظ ابن حجر بقوله: أبو سليمان هو زيد بن وهب كما وقع عند الطبراني.
قلت: هو ثقة من رجال البخاري، لكن وقع عند أبي القاسم تلك الزيادة المؤذن، ولم يذكروها في ترجمة زيد هذا، فإن كانت محفوظة فهي فائدة تلحق بترجمته.
لكنْ أبو إسرائيل بن خليفة مختلف فيه، وفي التقريب: صدوق سيءالحفظ.
قلت: فحديثه حسن في الشواهد. ثمّ استدركت فقلت: قد أخرجه الطبراني أيضاً( ٤٩٩٦) من الوجه المذكور لكن وقع عنده: عن أبي سلمان المؤذن بدون المثناة بين اللام والميم، وهو الصواب فقد ترجمه المزي في التهذيب فقال: أبو سلمان المؤذن: مؤذن الحجاج، اسمه يزيد بن عبد الله، يروي عن زيد بن أرقم، ويروي عنه الحكم بن عتيبة وعثمان بن المغيرة الثقفي ومسعر بن كدام، ومن عوالي حديثه ما أخبرنا ...
ثُمّ ساق الحديث من الطريق المذكورة وقال: ذكرناه للتمييز بينهما.
يعني: أنّ أبا سلمان المؤذن هذا هو غير أبي سليمان المؤذن، قيل: اسمه همّام ... الذي ترجمه قبل هذا، وهذه فائدة هامّة لم يذكرها الذهبي في كتابه الكاشف.
قلت: فهو إذن أبو سلمان وليس( أبو سليمان)، وبالتالي فليس هو زيد بن وهب كما ظن الحافظ، وإنّما يزيد بن عبد الله كما جزم المزي، وأنّ ممّا يؤيد هذا أنّ الطبراني أورد الحديث في ترجمة( أبوسلمان المؤذن عن زيد بن أرقم): وساق تحتها ثلاثة أحاديث هذا أحدها.
نعم، وقع عنده( ٤٩٨٥) من رواية إسماعيل بن عمرو البجلي: ثنا أبو إسرائيل الملائي عن الحكم، عن أبي سليمان زيد بن وهب، عن زيد بن أرقم ... وهذه الرواية هي التي أشار إليها الحافظ واعتمد عليها في الجزم بأنه أبو سليمان زيد بن وهب وخفي عليه أنّ فيها إسماعيل بن عمرو البجلي، وهو ضعيف، ضعفه أبو حاتم والدارقطني كما ذكر ذلك الحافظ نفسه في اللسان.
الرابعة: عن يحيى بن جعدة عن زيد بن أرقم قال: خرجنا مع رسول الله حتّى انتهينا إلى غدير( خُم) ... الحديث نحو الطريق الأولى، وفيه: يا أيها الناس إنه لم يبعث نبي قط إلا عاش نصف ما عاش الذي قبله، وإني أوشك أنّ أدعى فأجيب، وإني تارك فيكم ما لن تضلوا بعده: كتاب الله .... الحديث، وفيه حديث الترجمة دون قوله: اللهم والِ ....
أخرجه الطبراني( ٤٩٨٦) ورجاله ثقات.
الخامس: عن عطية العوفي قال: سألت زيد بن أرقم... فذكره بنحوه دون الزيادة إلّا أنّه قال: فقلت له: هل قال: اللهم والِ من والاه، وعاد من عاداه؟
قال: إنّما أخبرك كما سمعت.
أخرجه أحمد( ٤/ ٣٦٨) والطبراني( ٥٠٦٨- ٥٠٧١).
ورجاله ثقات رجال مسلم غير عطية، وهو ضعيف. وله عند الطبراني( ٤٩٨٣ و ٥٠٥٨ و ٥٠٥٩) طرق أُخرى لا تخلو من ضعف.
٢- سعد بن أبي وقاص، وله عنه ثلاث طرق:
الأولى: عن عبد الرحمن بن سابط عنه مرفوعاً بالشطر الأوّل فقط.
أخرجه ابن ماجه( ١٢١).
قلت: وإسناده صحيح.
الثانية: عن عبد الواحد بن أيمن عن أبيه به.
أخرجه النسائي في الخصائص( ١٦) وإسناده صحيح أيضاً، رجاله ثقات رجال البخاري غير أيمن والد عبد الواحد، وهو ثقة كما في التقريب.
الثالثة: عن خيثمة بن عبد الرحمن عنه به وفيه الزيادة. أخرجه الحاكم( ٣/ ١١٦) من طريق مسلم الملائي عنه.
قال الذهبي في تلخيصه: سكت الحاكم عن تصحيحه، ومسلم متروك.
٣- حديث بريدة، وله عنه ثلاث طرق:
الأُولى: عن ابن عبّاس عنه قال:
خرجت مع عليّ رضي الله عنه إلى اليمن فرأيت منه جفوة، فقدمت على النبي( ص)، فذكرت علياً، فتنقصته، فجعل رسول الله( ص) يتغير وجهه، فقال: يا بريدة، ألستُ أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: من كنت مولاه، فعلي مولاه.
أخرجه النسائي والحاكم( ٣/ ١١٠) وأحمد( ٥/ ٣٤٧) من طريق عبد الملك بن أبي غَنِيَّة قال: أخبرنا الحكم عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وتصحيح الحاكم على شرط مسلم وحده قصور. وابن أبي غَنِيَّة بفتح الغين المعجمة وكسر النون وتشديد التحتانية ووقع في المصدرين المذكورين( عيينة) وهو تصحيف، وهذا اسم جده، واسم أبيه حميد.
الثاني: عن ابن بريدة عن أبيه
أنه مر على مجلس وهم يتناولون من عليّ، فوقف عليهم، فقال: إنّه قد كان في نفسي على عليّ شيء، وكان خالد بن الوليد كذلك، فبعثني رسول الله( ص) في سرية عليها عليّ، وأصبنا سبياً، قال: فأخذ عليّ جارية من الخمس لنفسه، فقال خالد بن الوليد: دونك، قال: فلمّا قدمنا على النبي( ص) جعلت أحدثه بما كان، ثُمّ قلت: إنّ علياً أخذ جارية من الخمس، قال: وكنت رجلًا مكباباً، قال: فرفعت رأسي، فإذا وجه رسول الله( ص) قد تغير، فقال .. فذكر الشطر الأوّل.
أخرجه النسائي وأحمد( ٥/ ٣٥٠ و ٣٥٨ و ٣٦١) والسياق له من طرق عن الأعمش عن سعد بن عبيدة عنه.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين أو مسلم، فإنّ ابن بريدة إن كان عبد الله فهو من رجالهما، وإن كان سليمان فهو من رجال مسلم وحده: وأخرج ابن حبّان( ٢٢٠٤) من هذا الوجه المرفوع منه فقط.
الثالثة: عن طاووس عن بريدة به دون قوله: اللهم....
أخرجه الطبراني في الصغير( رقم- ١٧١- الروض) و الأوسط( ٣٤١) من طريقين عن عبد الرزاق بإسنادين له عن طاووس. ورجاله ثقات.
٤- عليّ بن طالب، وله عنه تسعُ طرق:
الأُولى: عن عمرو بن سعيد أنّه سمع علياً رضي الله عنه وهو ينشد في الرحبة: من سمع رسول الله( ص) يقول:( فذكر الشطر الأوّل) فقام ستة نفر فشهدوا.
أخرجه النسائي من طريق هانئ بن أيوب عن طاووس( الأصل: طلحة) عن عمرو بن سعيد( الأصل: سعد). قلت: وهاني قال ابن سعد: فيه ضعف. وذكره ابن حبّان في الثقات، فهو ممّن يستشهد به في الشواهد والمتابعات.
الثانية: عن زاذان بن عمر قال:
سمعت عليّاً في الرحبة ... الحديث مثله. وفيه أنّ الذين قاموا فشهدوا ثلاثة عشر رجلًا.
أخرجه أحمد( ١/ ٨٤) وابن أبي عاصم( ١٣٧٢) من طريق أبي عبد الرحيم الكندي عنه. قلت: والكندي هذا لم أعرفه، وبيض له في التعجيل، وقال الهيثمي: رواه أحمد وفيه من لم أعرفهم.
والثالثة والرابعة: عن سعيد بن وهب وعن زيد بن يُثيع قالا: نشد عليّ الناس في الرحبة: من سمع رسول الله( ص) يقول يوم غدير خُم إلّا قام، فقام من قبل سعيد ستة، ومن قبل زيد ستة، فشهدوا أنّهم سمعوا رسول الله( ص) يقول لعلي رضي الله عنه يوم غدير خُم:
أليس الله أولى بالمؤمنين؟، قالوا: بلى، قال:
اللهم من كنت مولاه ... الحديث بتمامه.
أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند( ١/ ١١٨) وعنه الضياء المقدسي في المختارة( ٤٥٦ بتحقيقي) من طريق شريك عن أبي إسحاق عنهما.
ومن هذا الوجه أخرجه النسائي( ١٦)، لكنه لم يذكر سعيد بن وهب في السند، وزاد في آخره: قال النسائي: عمران بن أبان الواسطي ليس بالقوي في الحديث. يعني راويه عن شريك.
قلت: لكنه عند ابن أبي عاصم( ١٣٧٥) من طريق آخر عن شريك.
قلت: وشريك هو ابن عبد الله القاضي وهو سيء الحفط، وحديثه جيد في الشواهد، وقد تابعه عند النسائي( ص ١٦) وأحمد ببعضه( ٥/ ٣٦٦) وعنه الضياء في المختارة( رقم ٤٥٥- بتحقيقي) وتابعه غيره كما سيأتي بعد الحديث( ١٠) الخامس: عن شريك أيضاً عن أبي إسحاق عن عمرو ذي مُر بمثل حديث أبي إسحاق يعني عن سعيد وزيد وزاد فيه:
وانصر من نصره، واخذل من خذله.
أخرجه عبد الله أيضاً، وقد عرفت حال شريك. وعمرو ذي مر لم يذكر فيه ابن أبي حاتم( ٣/ ١/ ٢٣٢) شيئاً.
السادسة: عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال:
شهدتُ علياً رضي الله عنه في الرحبة ينشد الناس .. فذكره مثله دون زيادة وانصر .... أخرجه عبد الله بن أحمد( ١/ ١١٩) من طريق يزيد بن أبي زياد وسماك بن عبيد بن الوليد العبسي عنه. قلت: وهو صحيح بمجموع الطريقين عنه، وفيهما أنّ الذين قاموا إثنا عشر. زاد في الأولى: بدرياً.
السابعة والثامنة: عن أبي مريم ورجل من جلساء عليّ عن عليّ أنّ النبي( ص) قال يوم غدير خُم ... فذكره بدون الزيادة، وزاد:
قال: فزاد الناس بعد: والِ من والاه، وعادِ من عاداه.
أخرجه عبد الله( ١/ ١٥٢) عن نعيم بن حكيم: حدثني أبو مريم ورجل من جلساء عليّ.
وهذا سند لا بأس به في المتابعات، أبو مريم مجهول كما في التقريب.
التاسعة: عن طلحة بن مصرف قال: سمعت المهاجر بن عميرة أو عميرة بن المهاجر يقول:
سمعت علياً رضي الله عنه ناشد الناس ... الحديث مثل رواية ابن أبي ليلى. أخرجه ابن أبي عاصم( ١٣٧٣) بسند ضعيف عنه، وهو المهاجر بن عميرة. كذا ذكره في الجرح والتعديل( ٤/ ١/ ٢٦١) من رواية عدي بن ثابت الأنصاري عنه، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلًا، وكذا هو في ثقات ابن حبان( ٣/ ٢٥٦).
٥- أبو أيوب الأنصاري. يرويه رباح بن الحارث قال:
جاء رهط إلى عليّ بالرحبة، فقالوا: السلام عليك يا مولانا، قال: كيف أكون مولاكم، وأنتم قوم عرب؟ قالوا: سمعنا رسول الله( ص) يوم غدير خُم يقول:( فذكره دون الزيادة) قال رباح: فلمّا مضوا تبعتهم فسألت: من هؤلاء. قالوا: نفر من الأنصار فيهم أبو أيوب الأنصاري.
أخرجه أحمد( ٥/ ٤١٩) والطبراني( ٤٠٥٢ و ٤٠٥٣) من طريق حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي عن رباح بن الحارث.
قلت: وهذا إسناد جيد رجاله ثقات.
وقال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد ثقات.
٦- البراء بن عازب. يرويه عدي بن ثابت عنه قال:
كنا مع رسول الله( ص) في سفر فنزلنا بغدير خُم، فنودي فينا: الصلاة جامعة، وكسح لرسول الله( ص) تحت شجرتين فصلى الظهر، وأخذ بيد عليّ رضي الله تعالى عنه، فقال: ألستم تعلمون أني أولى بكُلّ مؤمن من نفسه؟ ... الحديث مثل رواية فطر بن خليفة عن زيد، وزاد: قال: فلقيه عمر بعد ذلك، فقال له: هنيئاً يا بن أبي طالب، أصبحت وأمسيت مولى كُلّ مؤمن ومؤمنة.
أخرجه أحمد وابنه في زوائده( ٤/ ٢٨١) وابن ماجه( ١١٦) مختصراً من طريق عليّ ابن زيد عن عدي بن ثابت.
ورجاله ثقات رجال مسلم غير عليّ بن زيد وهو ابن جدعان، وهو ضعيف.
وله طريق ثانية عن البراء تقدم ذكرها في الطريق الثانية والثالثة عن عليّ.
٧- ابن عبّاس. يرويه عنه عمرو بن ميمون مرفوعاً دون الزيادة.
أخرجه أحمد( ١/ ٣٣٠- ٣٣١) وعنه الحاكم( ٣/ ١٣٢- ١٣٤) وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي. وهو كما قالا.
٨ و ٩ و ١٠- أنس بن مالك وأبو سعيد وأبو هريرة يرويه عنهم عَميرة بن سعد قال:
شهدت علياً رضي الله عنه على المنبر يناشد أصحاب رسول الله( ص): من سمع رسول الله( ص) يوم غدير( خُم) يقول ما قال فليشهد؟ فقام إثنا عشر رجلًا، منهم أبو هريرة، وأبو سعيد، وأنس بن مالك، فشهدوا أنّهم سمعوا رسول الله( ص) يقول .. فذكره. أخرجه الطبراني في الصغير( ص ٣٣- هندية رقم ١١٦- الروض) وفي الأوسط( رقم ٢٤٤٢) عن إسماعيل بن عمرو: ثنا مسعر عن طلحة بن مصرف عن عَميرة بن سعد به وقال: لم يروه عن مسعر إلّا إسماعيل
قلت: وهو ضعيف، ولذلك قال الهيثمي( ٩/ ١٠٨) بعد ما عزاه للمعجمين: وفي إسناده لين. قلت: لكن يقويه أنّ له طرقاً اخرى عن أبي هريرة وأبي سعيد وغيرهما من الصحابة.
أما حديث أبي هريرة، فيرويه عكرمة بن إبراهيم الأزدي: حدثني إدريس بن يزيد الأودي عن أبيه عنه.
أخرجه الطبراني في الأوسط( ٨٥٩٩) وقال.
لم يروه عن فضيل إلّا حفص بن راشد.
قلت: ترجمه ابن أبي حاتم( ١/ ٢/ ١٧٢- ١٧٣) فلم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلًا.
وأما غيرهما من الصحابة، فروى الطبراني في الأوسط( ٢٣٠٢ و ٧٠٢٥) من طريقين عن عميرة بن سعد قال: سمعت علياً ينشد الناس: من سمع رسول الله( ص) يقول:( فذكره)، فقام ثلاثة عشر فشهدوا أنّ رسول الله( ص) قال: فذكره وعمَيرة موثَّق.
ثمّ روى الطبراني فيه( ٥٣٠١) عن عبد الله بن الأجلح عن أبيه عن أبي إسحاق عن عمرو بن ذي مُر قال: سمعت علياً .. الحديث، إلّا أنّه قال: ... إثنا عشر.
وقال: لم يروه عن الأجلح إلّا ابنه عبد الله. قلت: وهو ثقة، وقد رواه حبيب بن حبيب أُخو حمزة الزيات عن أبي إسحاق عن عمرو بن ذي مر وزيد بن أرقم قالا: خطب رسول الله( ص) يوم غدير( خُم) فقال: فذكره وزاد: ... وانصر من نصره، وأعن من أعانه.
أخرجه الطبراني في الكبير( ٥٠٥٩).
وحبيب هذا ضعيف كما قال الهيثمي( ٩/ ١٠٨).
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند( ١/ ١١٨) عن سعيد بن وهب زيد بن يثيع قالا: نشد عليّ الناس في الرحبه: من سمع رسول الله( ص) يقول يوم غدير( خُم) إلّا قام، فقام من قبل سعيد ستة، ومن قبل زيد ستة، فشهدوا ... الحديث. وقد مضى في الحديث الرابع- الطريق الثانية والثالثة. وإسناده حسن، وأخرجه البزار بنحوه وأتم منه.
وللحديث طرق أُخرى كثيرة، جمع طائفة كبيرة منها الهيثمي في المجمع( ٩/ ١٠٣- ١٠٨)، وقد ذكرت وخرجت ما تيسر لي منها ممّا يقطع الواقف عليها بعد تحقيق الكلام على أسانيدها بصحة الحديث يقيناً، وإلّا فهي كثيرة جداً، وقد استوعبها ابن عقدة في كتاب مفرد، قال الحافظ ابن حجر: منها صحاح ومنها حسان. وجملة القول: إنّ حديث الترجمة حديث صحيح بشطريه، بل الأوّل منه متواتر عنه( ص) كما يظهر لمن تتبع أسانيده وطرقه، وما ذكرت منها كفاية.
وأما قوله في الطريق الخامسة من حديث عليّ رضي الله عنه: وانصر من نصره، واخذل من خذله ففي ثبوته عندي وقفة، لعدم ورود ما يجبر ضعفه، وكأنه رواية بالمعنى للشطر الآخر من الحديث: اللهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه.
ومثله قول عمر لعلي: أصبحت وأمسيت مولى كُلّ مؤمن ومؤمنة لا يصح أيضاً لتفرد عليّ بن زيد به كما تقدم.
إذا عرفت هذا، فقد كان الدافع لتحرير الكلام على الحديث وبيان صحته أنني رأيت شيخ الإسلام ابن تيمية، قد ضعَّف الشطر الأوّل من الحديث، وأما الشطر الآخر، فزعم أنّه كذب! وهذا من مبالغاته الناتجة في تقديري من تسرعه في تضعيف الأحاديث قبل أنّ يجمع طرقها ويدقق النظر فيها. والله المستعان.
والذيل الذي شك فيه الشيخ الألباني صحيح السند، فقد نقله ابن ديزل في وقعة صفين: ١٦٥- ١٦٦ قال: حدثنا يحيى بن سليمان الجعفي قال: حدثنا ابن الفضل، قال: حدثنا الحسن بن الحكم النخعي، عن رباح بن الحارث النخعي قال: كنت جالساً عند عليّ( ع) إذ قدم عليه قوم متلثمون، فقالوا: السلام عليك يا مولانا، فقال لهم: أولستم قوماً عرباً؟! قالوا: بلى، ولكنا سمعنا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم يقول غدير خُم:« من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم والِ من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، وأخذل من خذله». قال: فرأيت علياً( ع) ضحك حتّى بدت نواجذه، ثُمّ قال: أشهدوا، ثُمّ إنّ القوم مضوا إلى رحالهم فتبعتهم، فقلت لرجل منهم: مَن القوم؟ قالوا: نحن رهط من الأنصار، وذاك- يعنون رجل منهم- أبو أيوب صاحب منزل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم قال:
فأتيته فصافحته، وارجع إلى الرواية في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد
٣: ٢٠٨، فقد نقلها عن ابن ديزل. وسند الرواية صحيح، وإليك البيان:
١- إبراهيم بن ديزل: قال عنه الذهبي في سير أعلام النبلاء ١٣: ١٨٤- ١٨٨: الإمام الحافظ الثقة العابد .. قال صالح بن أحمد الحافظ: سمعت أبي، سمعت عليّ بن عيسى يقول:« إنّ الإسناد الذي يأتي به إبراهيم لو كان فيه أنّ لا يؤكل الخبز لوجب أنّ لا، يؤكل لصحة إسناده.
٢- يحيى بن سليمان الجعفي: قال عنه الذهبي في الكاشف ٣: ٢٤٤: صويلح. ووثقه في إرواء الغليل ٤: ١٩٤؛ لأنّه من رجال البخاري.
٣- محمّد بن فصيل: قال عنه الذهبي في الكاشف ٣: ٧١: ثقة، وقال عنه الشيخ الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة ٢: ٨٩: هو ثقة من رجال الشيخين.
٤- الحسن بن الحكم النخعي: قال عنه أبو حاتم كما في الكاشف ١: ١٧٥: صالح الحديث. ووثقه الهيثمي في مجمع الزوائد ٥: ٢٤٦ و ٨: ١٠٤.
٥- رباح بن الحارث النخعي: وثقه العجلي في الثقات ١: ٣٤٨.
فالحديث بهذه الزيادة صحيح الإسناد، ومضافاً إلى ما تقدم من كلام ابن كثير عن شيخه الذهبي من تصحيح الحديث بهذه الزيادة.