سيرتنا و سنتنا - العلامة الأميني - الصفحة ٣٠٢ - رجال إسناد ابن سعد
عناية مثل الليث بن سعد بالرجل بكُلّ تلك العناية تنبئ عن مبلغ استقامته وصدقه عنده، والليث كما قال الخليلي: كان إمام وقته بلا مدافعة، وقال ابن أبي مريم: ما رأيت أحداً من خلق الله أفضل من ليث، وما كان خصلة يتقرب بها إلى الله إلّا كانت تلك الخصلة في الليث[١] وكان فقيهاً، ثقة، صدوقاً، ثبتاً، ورعاً من سادات أهل زمانه.
١٤- عبد الله بن لهيعة أبو عبد الرحمن المصري المتوفى ١٧٤ ويقال غير ذلك: من رجال مسلم، وأبي داود، والترمذي، وابن ماجة، فصّلنا القول في ترجمته في الحديث الثاني والثلاثين من مسند ابن عبّاس من كتابنا الغدير، وبيّنا هناك أنّه كان من خيار المتقين، ثقة صحيح الكتاب لم يكن له مثيل في كثرة حديثه وضبطه واتقانه[٢].
[١] - تهذيب التهذيب لابن حجر ٨: ٤١٦.
[٢] - عبد الله بن أبي لهيعة: ترجمه غير واحد، قال ابن حجر في تهذيب التهذيب ٥: ٣٢٧: م د ت ق( مسلم، وأبي داود، والترمذي، وابن ماجة) عبد الله بن لهيعة بن عقبة بن فرعان بن ربيعة بن ثوبان الحضرمي. أبو عبد الرحمن المصري الفقيه القاضي.
روى عن الأعرج وأبي الزبير، ويزيد بن أبي وهب .. وخلق.
وعنه ابنه أحمد بن عيسى، وابن أخيه لهيعة بن عيسى بن لهيعة والثوري، وشعبة، والأوزاعي .. وجماعة. قال روح بن صلاح: لقى ابن لهيعة اثنين وسبعين تابعياً .. وقال يحيى بن بكير: قيل لابن لهيعة: إنّ ابن وهب يزعم أنّك لم تسمع هذه الأحاديث من عمرو بن شعيب؟ فقال: وما يدريه سمعتها منه قبل أنّ يلتقي أبويه.
وقال حنبل عن أحمد: ما حديث ابن لهيعة بحجّة، وإني لأكتب كثيراً ممّا أكتب أعتبر به، وهو يقوي بعضه ببعض ..
وقال أبو داود عن أحمد: ومن كان مثل ابن لهيعة بمصر في كثرة حديثه وضبطه واتقانه ..
وقال الحسن بن عليّ الخلال، عن زيد بن الحباب، سمعت الثوري يقول: عند ابن لهيعة الأُصول وعندنا الفروع.
قال: وسمعته يقول: حججت حججاً لألقي ابن لهيعة. وقال أبو الطاهر بن السرح: سمعت ابن وهب يقول: حدثني والله الصادق البار عبد الله بن لهيعة.
وقال يعقوب بن سفيان: سمعت أحمد بن صالح وكان من خيار المتقين بشيء عليه وقال لي: كنت أكتب حديث أبي الأسود في الرق ما أحسن حديثه عن ابن لهيعة.
قال: فقلت له: ويقولون سماع قديم وحديث؟ فقال: ليس من هذا شيء ابن لهيعة صحيح الكتاب، وإنّما كان آخرج كتبه فأملى على الناس حتّى كتبوا حديثه إملاء، فمن ضبط كان حديثه حسن إلّا أنّه كان يحضر من لا يحسن ولا يضبط ولا يصحح، ثُمّ لم يخرج ابن لهيعة بعد ذلك كتاباً، ولم ير له كتاب، وكان من أراد السماع منه استنسخ ممّن كتب عنه، وجاءه فقرأ عليه، فمن وقع على نسخة صحيحة فحديثه صحيح، ومن كتب من نسخة لم تضبط جاء فيه خلل كثير. وروى له البخاري في الفتن من صحيحه عن المقرئ عن حيوة وغيره عن أبي الأسود قال: قطع على أهل المدينة بعث الحديث عن عكرمة عن ابن عبّاس وروى في الاعتصام، وفي تفسير سورة النساء، وفي آخر الطلاق، وفي عدة مواضع هذا مقروناً، ولا يسميه، وهو ابن لهيعة لا شكّ فيه.
وروى له النسائي أحاديث كثيرة من حديث ابن وهب وغيره يقول فيها: عن عمرو بن الحارث، وذكر آخر، وجاء كثير من ذلك من رواية غيره مبنياً أنّه ابن لهيعة، وروى له الباقون.
قلت: قال الحاكم: استشهد به مسلم في موضعين ..
وقال عبد الغني بن سعيد الأزدي: إذا روى العبادله عن ابن لهيعة فهو صحيح ابن المبارك، وابن وهب، والمقرئ. وذكر الساجي وغيره مثله ..
وحكى الساجي عن أحمد بن صالح: كان ابن لهيعة من الثقات إلّا أنّه إذا لقن شيئاً حدث به .. وقال ابن شاهين: قال أحمد بن صالح: ابن لهيعة ثقة، وما روي عنه من الأحاديث فيها تخليط يطرح ذلك التخليط ...
وارجع إلى ترجمته في: تهذيب الكمال ١٥: ٤٨٧، تاريخ ابن معين ٢: ٣٤٥، تاريخ خليفة بن الخياط: ٣٦٧، طبقات خليفة: ٥٤٤، التاريخ الكبير ٥: ١٨٢، التاريخ الصغير: ٢٠٠، المعارف: ٢٢١، الجرح والتعديل ٨: ٣٣٥، الكامل لابن عدي ٤: ١٤٤، تهذيب الأسماء ١: ٢٨٣، وفيات الأعيان ٣: ٣٨، تذكرة الحفاظ ١: ٢٣٧، ميزان الاعتدال ٢: ٤٧٥، تذهيب تهذيب الكمال: ٢١١، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب السنّة ١: ٥٩١، الكشف الحديث: ١٦٠، تقريب التهذيب ١: ٥٢٦، بحر الدم: ٨٩، الأعلام للزركلي ٤: ١١٥، تاريخ الإسلام ١١: ٢١٧، الوافي بالوفيات ١٧: ٢٢٣.