سيرتنا و سنتنا - العلامة الأميني - الصفحة ٢٣ - رحلة مباركة فسيّحوا في الأرض أربعة أشهر
رحلة مباركة (فسيحوا في الأرض أربعة أشهر)
قال الأميني: أُتيحت لنا في سنتنا هذه (١٣٨٤ ه) زيارة ديار الجمهورية العربية السورية، وقمنا بها أربعة أشهر، واستفدنا من مكتباتها العامرة القيّمة المشحونة بالنوادر والنفائس من التراث العلّمي الإسلامي من الكتب المخطوطة بخطوط حفّاظ الحديث، وأئمة الفقه والتفسير، ورجال العلم والفضيلة والأدب، واتصلنا من أساتذتها ورجالها الأفذاذ بأُناس لم نفارقهم إلّا معجبين بملكاتهم الفاضلة، ونفسياتهم الكريمة، وحسن طويتهم، وجميل عشرتهم، ومحاسن أخلاقهم، ولهم منا الشكر المتواصل غير مجذوذ.
ونزلنا بحلب الشهباء اثنين وعشرين يوماً، وكنا نسهر في كُلِّ تلكم الليالي محتفلين، والحفل مكتظّ بوجوه البلد والأُساتذة، ورواد الفضيلة، وأبناء الدّين، وكانت ترد علينا أسئلة هامّة في مواضيع دينية، وأبحاث علمّية ناجعة، نبحث عنها بصورة ضافية بجميع نواحيها، وربما كان يستوعب البحث من الساعة الثامنة الزوالية إلى الساعة الواحدة أو أكثر بعد نصف الليل. وفي خلال تلك الأيّام زرنا في صحبة رجل الفضيلة الأُستاذ المفضال الشيخ محمّد سعيد دحدوح إمام مسجد النوحية أسعد الله حظه من العلم والدّين، مكتبة دار الكتب الوطنية بحلب، فلمّا استقرّ بنا القرار في غرفة المدير، وألهتني عن الصحبة مطالعة فهارس المكتبة، دخل إلينا أستاذٌ جسيمٌ بسيمٌ، وجلس على يمين الشيخ السعيد، وطفق يناجيه، ويتكلم معه همساً، فاسترقنا السمع بقول الشيخ للأستاذ: قدم إشكالك إلى سماحة الحجّة، فقال الأُستاذ: هو مشغول عنّا، فولّى فضيلة الشيخ وجهه إلى شطري فقال: سماحة الحجّة، إنّ الأُستاذ له إشكال يحب إصاختكم إليه وحلّه، فرحبت به وأهّلت وأدنيته منّي، واقترب الشيخ السعيد منّا، فتفضل الأُستاذ بقوله: