سيرتنا و سنتنا - العلامة الأميني - الصفحة ١٠٠ - وأما حسيننا ومأتمه وكربلاؤة
حياة آل محمّد حفت بالمكاره والقوارع والطامات، ولولا الحذر والجزع من تلكم المصائب الهائلة النازلة بساحتهم، فأي مسوغ للزهراء فاطمة في استيائها من حياتها؟ وحياتها السعيدة هي أحسن حياة وأحلاها وأسعدها وأجملها وأعظمها فخراً، زوج هو شاكلة أبيها في فضائله وفواضله، وأولاد من البنين مثل الحسنين ريحانتي رسول الله- صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلّم-، سيّدي شباب أهل الجنّة، لا يمثلان بنظير، ويقصر عن بلوغ نعتهما وصف كُلّ بليغ طلق ذلق، ومن البنات مثل العقيلة زينب، جوهرة القدّس والكمال والشرّف والمنعة.
فلماذا تستاء عندئذٍ فاطمة من الحياة وهي بعد في عنفوان شبيبتها الغضة لم تبلغ مناها، ولم تنل آمالها من الحياة؟
ولماذا تدعو وتسأل ربها أن يعجل لها وفاتها، وهي بعد لم تدرك من أولادها ما تتمناه الأُمهات، تهون دون تلكم الأماني عليهنّ المصائب، وتحلو لديهن مرارة الدنيا، وتفدي دونها كُلّ تليد وطارف؟
ولماذا ترفع اليد عن حضانة أولادها، وتفرغ منهم حجرها، وترضى بيتمهم، وهم بعد ما شبوا وما زهوا؟
ولماذا تأنس بذبول أورادها أوراد آل محمّد وهي في بدو النضارة، ولم تحط بعد من تلكم الأزهار؟ ولماذا تعيف أنوار حقلها الزاهي ولم تفتح بعد أكمامها؟
ولماذا تحبّ فراق بعلها، وتدع حبيبها أليف الأسى والهمّ والجوى، حزنه بعدها سرمد، وليله في فراقها مسهّد؟