البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٧ - استثناء ما ورد فيه دليل خاص
العنوان الشرعي، الذي ذكره الدليل الخاص بشأنه، ولا يدخل أخذه لهذا العنوان الشرعي ضمن دائرة (الابتداع)، إذ ليس المدار في الأمر المبتدع هو وجوده أو عدم وجوده في عصر التشريع، وإنَّما المدار هو انَّه هل ينطبق عليه دليل خاص أو عام، أم لا ينطبق عليه ذلك؟
ولنوضح هذه الفكرة من خلال بعض النماذج:
أ- وردت أدلة شرعية توجب صلاة الآيات عند حدوث (الزلزلة)، فلو افترضنا انَّ زلزلةً لم تقع في عصر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، أو طيلة زمان عصر التشريع، ثم وقعت في زمانٍ متأخر عن ذلك، فإنَّ القول بوجوب صلاة (الزلزلة) حينئذٍ ليس (بدعة)، باعتبار انَّ هذا الأمر حادث، ولم يقع في زمان النبي صلى الله عليه و آله و سلم، بل هو من صميم السنّة الشريفة، لأنَّه وجب عن طريق الدليل الشرعي الخاص، غاية الأمر أن مورده لم يكن متحققاً في صدر التشريع.
ورد عن عبداللَّه بن الحارث:
«أنَّ الأرض زلزلت بالبصرة، فقام ابن عباس فصلّى بهم، فركع ثلاث ركعات، ثم سجد سجدتين، ثم قامَ فركع ثلاث ركعات، ثم سجد سجدتين»[١].
وفي رواية اخرى عن عبداللَّه بن الحارث أيضاً قال:
«صلّى بنا ابن عباس بالبصرة في زلزلة كانت، صلّى ست ركعات في ركعتين، فلما انصرف قال: هكذا صلاة الآيات»[٢].
فهل يمكن أن يدّعي أحد أن القول بوجوب صلاة الآيات (بدعة) باعتبار أنَّها لم تُصلَّ في زمن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم؟ وهل يمكن أن يُنظر اليها من زاوية كونها أمراً حادثاً مع قصر النظر عن الدليل الخاص؟
[١] - علاء الدين الهندي، كنز العمال، ج: ٨، ح: ٢٣٥٥٥، ص: ٤٤١.
[٢] - علاء الدين الهندي، كنز العمال، ج: ٨، ح: ٢٣٥٥٦، ص: ٤٤١.