البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٤ - أ- الخلاف بين علي (ع) والخلفاء الثلاثة
على وجوب اتّباع سنة الخلفاء الأربعة على ما يُدَّعى استفادته من حديث (سنّة الخلفاء الراشدين)، لم يكن من الحري بأمير المؤمنين علي عليه السلام أن يتأخر عن الإقدام على بيعة أبي بكر، وهو الذي يُفترض أن يكون أول المجسدين لاتّباع هذا الحديث، باعتبار انَّ أبناء العامة يجعلونه من ضمن مفرداته، وأحد الخلفاء المعنيين به!!
فتأخّر أمير المؤمنين علي عليه السلام عن بيعة أبي بكر، ومبايعته بعد ذلك إكراهاً من أجل مصلحة الإسلام العليا، دليل آخر على عدم قبوله لسنته، وبالتالي وقوع التضارب والاختلاف الذي يتنافى مع إرادة سنتيهما معاً.
جاءَ في (شرح نهج البلاغة):
«ثم ينبغي للعاقل أن يفكّر في تأخّر علي عليه السلام عن بيعة أبي بكر ستة أشهر إلى أن ماتت فاطمة، فإن كان مصيباً فأبو بكر على الخطأ في انتصابه فيالخلافة، وإن كان أبو بكر مصيباً فعليٌّ على الخطأ في تأخّره عن البيعة وحضور المسجد»[١].
ولا نظن انَّه يخفى على القارئ الكريم حلُّ هذه المعادلة، أو أنَّه يرتاب في وضوح نتيجتها!
ووردت أيضاً الوثائق التاريخية لتؤكّد عدم رغبة أمير المؤمنين علي عليه السلام في بيعة عمر وعثمان، وانَّه عليه السلام قد هُدِّد بالقتل إن لم يبايع عثمان، فقد جاءَ في شرح نهج البلاغة:
«روى البلاذري في كتابه عن ابن الكلبي، عن أبيه، عن أبي مخنف في إسنادٍ له: أنَّ عليّاً عليه السلام لما بايع عبدُ الرحمن عثمانَ كانَ قائماً، فقال له عبد الرحمن، بايع وإلّا ضربتُ عنقَكَ، ولم يكن مع أحدٍ سيف غيره، فخرج علي مغضباً، فلحقه أصحاب
[١] ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج: ٢، ص: ٢٤.