البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٧ - ب- صيام يوم الخامس عشر من شعبان وقيام ليلته
«انَّ زياد النميري يقول انَّ ليلة النصف من شعبان أجرها كأجر ليلة القدر، فقال ابن أبي مليكة: لو سمعته منه وبيدي عصا لضربته بها، وكانَ زياد قاضياً»[١].
ولا يخفى انَّ طبيعة النهج الاستدلالي الذي تم بموجبه إطلاق (البدعة) على صيام يوم النصف من شعبان و قيام ليلته، قد بُني في الكلمات المتقدمة على اسس خاطئة و غير مقبولة، فنرى انَّ (الفوزان) يدَّعي عدم وجود النص الخاص بشأن صيام هذا اليوم وقيام ليلته فهو يقول:
«ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم في ذلكَ شيء خاص به».
ويقول: «ولكنَّ تخصيصه بوقت من الأوقات يحتاج الى دليل».
وفي الوقت نفسه يُقر بأنَّ هذا العمل مندرج تحت العموميات الشرعية الثابتة التي حثت المسلمين على الصيام والقيام، فيقول: «فإنَّ أصل الصيام والقيام مشروع».
ونحن على الرغم من أننا سننقل ورود النص الخاص بهذا الشأن والمروي من قبل الفريقين، ومن الكتب الحديثية المعتبرة عند أبناء العامة على نحو الخصوص، إلّاأننا نعود فنقول بأنَّه يكفي لتصحيح العمل ورود النصوص العامة بشأنه، وبإمكان هذه النصوص أن تحرِّك المكلف نحو الإتيان بهذا العمل، وتحثّه عليه، ويقع في النتيجة العمل مقبولًا ومرضياً، ويترتب الثواب الموعود عليه.
كما أنَّ بإمكان المكلّف نسبة هذا العمل إلى الدين من خلال هذه النصوص الكلية الثابتة كما أوضحناه سابقاً، وأما تخصيصه بالعبادة والإتيان به بهذا العنوان الخاص، وانَّه مطلوب من قبل الشريعة بعنوانه المشخَّص، فهو ما وردت بشأنه الأدلة الوافية من قبل الفريقين، والتي سوف نتعرض لها بعد قليل إن شاء اللَّه تعالى.
[١] ابن وضاح القرطبي، البدع والنهي عنها، ص: ٤٦.