البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٠ - 3- السؤال عن المعضلات والخوض في المحظورات
رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: اقصر من يديكَ فإنكَ لن تناله»[١].
فهذا التوجيه النبوي يهدف إلى صرف ذهنية المسلمين عن الإدراك الساذج لمعارف التوحيد، وعن الشعور البدائي المختمر بالحس، إلى حيث الإدراكات القلبية، والمعاني التجريدية العقلية، فبين رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم للمسلمين أنَّ اللَّه تعالى لا تناله الحواس، ولا تدركه الابصار، وأنَّ ما ارتكز في أذهانهم جهلًا، من أنه تعالى كائن في السماء، هو أمر خاطئ لا أساس له، فاللَّه تعالى حاضر وموجود في كلِّ آنٍ ومكان، ولا نحتاج في مخاطبتنا إيّاه أن نرفع أيدينا إلى السماء، أو نشخص بأبصارنا نحوها، بهذه الطريقة المبنية على السذاجة والجهل، لأنّا لا نراه، ولا نناله.
٣- عن أبي هريرة قال:
«خرج علينا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، ونحن نتنازع في القدر، فغضب حتى أحمرَّ وجهه، حتى كأنما فقئ في وجنتيه الرمان، فقال:
أفبهذا امرتم؟ أم بهذا ارسلت إليكم؟ إنَّما هلكَ مَن كان قبلكم حين تنازعوا في هذا الأمر، عزمتُ عليكم، عزمتُ عليكم، ألّا تنازعوا فيه»[٢].
٤
- ورد في (مجمع الزوائد) عن ثوبان أنه قال:
«اجتمع أربعون من الصحابة ينظرون في القدر والجبر، فيهم أبو بكر وعمر، فنزل الروح الأمين جبرائيل صلىّ اللَّه عليه وسلّم، فقال: يا محمَّد، اخرج على امتكَ فقد احدثوا، فخرج عليهم في ساعة لم يكن يخرج عليهم في مثلها، فانكروا ذلك، وخرج عليهم متلمعاً لونه، متوردة وجنتاه، كأنما تفقأ بحب الرمان الحامض، فنهضوا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم حاسرين أدرعتهم، ترعد أكفهم وأذرعهم، فقالوا:
[١] - أبو جعفر الصدوق، التوحيد، باب: ٨ ما جاء في الرؤية، ح: ١، ص: ١٠٧.
[٢] - الترمذي، سنن الترمذي، ج: ٤، كتاب: القدر، باب: ١، ح: ٢١٣٣، ص: ٣٨٦.