البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٥ - فعل السلف
فإذا كان أهل الفضل يدخلون في العادات السائدة لدى عوام الناس، من غير روية، أو عن طريق الشبهات الطارئة، أو يكونوا في أحسن أحوالهم من المجتهدين، فأين هذا من القول بحجية فعل السلف؟ وكيف يمكن التعويل على مثل هذه التناقضات والتهافتات المطّردة؟
وعلى أية حال فنحن على الاعتقاد الراسخ بأنَّ مصدر التشريع الأساسي الذي يمتلك الكلمة الفاصلة بشأن التشريع، والذي تُستقى من خلاله أحكام الدين الحقيقية، يجب أن يكون مصوناً عن الخطأ، ومحفوظاً من أدنى ما يمكن تصوره من حالات التفاوت والاختلاف والاشتباه، ويستحيل عقلياً أن يقع في التناقض، أو يُبنى على أساس الاجتهاد، وإنَّ أي مصدر تشريعي مفترض آخر لا بدَّ أن ينتهي الى هذا المصدر المعصوم، ويستمد شرعيته من هذا الطريق، وإنَّ الذي يحدد ذلك هو كلام اللَّه المنزل على رسوله صلى الله عليه و آله و سلم، باعتباره المصدر الأساسي الأول للتشريع، والمتفق عليه بين المسلمين جميعاً، وقد تقدمَ معنا في بداية هذا البحث انَّ النص القطعي في الكتاب الكريم قائم على وجوب اتّباع الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم، وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام، وقد ثبتت طهارة وعصمة أهل البيت عليهم السلام بنص قوله تعالى:
(إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)[١].
وثبت أيضاً عن الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم في (حديث الثقلين) المتواتر والمروي من طرق الفريقين إنَّ أهل بيته عليهم السلام سيواكبون الرسالة الإسلامية الى آخر لحظات الحياة، وانَّهم عليهم السلام الثقل الذي لن يفترق عن الكتاب الكريم حتى يردا الحوض.
وما دام كلامنا يتجه نحو الامور المرتبطة بأعراف الناس وتقاليدهم المتغيرة على مرِّ الأزمان والعصور، وإنَّ مثل هذه الامور لا ترتبط بالابتداع، وانَّما
[١] - الأحزاب: ٣٣.