البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٠ - ب- صيام يوم الخامس عشر من شعبان وقيام ليلته
دام بالامكان التفكيك بين أصل مشروعية العبادة، وبين اتصافها بوصفٍ يخرجها عن طابع الندب أو الجواز، ولا يؤثر على أصل مشروعيتها ويمتد الى قلع جذورها من الدين، ويدرجها ضمن قائمة (الابتداع)؟؟
إنَّ مما يؤسف له انَّ هذا النمط من التمويه قد مارسه الكثير من الباحثين الذين تعرَّضوا لتطبيقات (البدعة) على موارد إدّعائية تحكما، وأضفوا عليها عناوين جانبية، لا تمس أصل تشريع العمل .. ولولا أن يطول بنا المقام لاستعرضنا ما يشير الى هذه الحقيقة من أقوال الكثيرين، على انَّه تكفينا هذه الإشارة التي سجّلناها على كلام (الشاطبي) المتقدم، و نستغني عن الخوض في هذا المطلب بما ستتم الإشارة إليه أيضاً بين طيّات الحديث.
وعلى أية حال فانَّ من الطريف أن نجد انَّ قيام ليلة النصف من شعبان، وصيام نهارها التي وصفت بالابتداع، من الموارد التي تندرج تحت كلٍّ من الدليل العام والدليل الخاص معاً، وتتصل بالشريعة المقدسة عن هذين الطريقين معاً، ومن خلال ذلك نرى أنَّ المسلمين الموحّدين من اتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام قد واظبوا على الإتيان بهذا الأمر، واهتمّوا به اهتماماً بالغاً، لأنَّه نابع من صميم الدين.
وسوف نتناول كلًا من الدليل الخاص والدليل العام على قيام ليلة النصف من شعبان، وصيام نهارها.
فأمّا بالنسبة الى قيام ليلة النصف من شعبان، فهو مشمول بالأدلة العامة التي حضّت المسلمين على إحياء الليل بالعبادة، واكتساب أكثر ما يمكن اكتسابه واستثماره من ساعات الليل في هذا المجال، كرصيد روحي وأخلاقي لتربية النفس وتهذيبها، والفوز بالنعيم الاخروي المقيم.
فمن ذلك قوله تعالى: (وَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ