البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٣ - ب- النبي (ص) ينهى عن صلاة النوافل جماعة
بل وقد صرَّح إمامان كبيران من أئمة العامة بأنَّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم قد نهى القوم عن هذه الصلاة وعنَّفهم على فعلها، وأمرهم أن يصلّوا النوافل في بيوتهم على طبق تلك القاعدة العامة.
جاءَ في (المغني):
«وقال مالك والشافعي: قيام رمضان لمن قوي في البيت أحب الينا، لما روى زيد ابن ثابت قال: احتجر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم حجيرة بخصفة أو حصير، فخرج رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم فيها فتتبع إليه رجال، وجاؤوا يصلّون بصلاته، قال: ثم جاؤوا ليلةً فحضروا، وأبطأ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم عنهم، فلم يخرج اليهم، فرفعوا أصواتهم، وحصبوا الباب، فخرج اليهم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم مغضباً فقال:
(ما زال بكم صنيعكم حتى ظننتُ انَّه سيُكتب عليكم، فعليكم بالصلاة في بيوتكم، فانَّ خير صلاة المرء في بيته إلّاالصلاة المكتوبة)
رواه مسلم»[١].
ومما يدل على أنَّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم لم يقم بالناس في نافلة شهر رمضان ما روي في (كنز العمّال):
«عن أبي بن كعب أنَّ عمر بن الخطّاب أمره أن يصلّي بالليل في رمضان، فقال: إنَّ الناس يصومونَ النهار، ولا يحسنون أن يقرأوا، فلو قرأت عليهم بالليل، فقال: يا أمير المؤمنين، هذا شيء لم يكن، فقال: قد علمتُ، ولكنّه حسنٌ! فصلّى بهم عشرين ركعة»[٢].
وروى (الزيلعي) في (نصب الراية) عن نافع:
«إنَّ ابن عمر كان لا يصلي خلفَ الامام في شهر رمضان»[٣].
[١] موفق الدين بن قدامة، المغني، ج: ١، ص: ٨٠٠، انظر نص الحديث في صحيح البخاري، ج: ٧، ص: ٩٩، باب: ما يجوز من الغضب والشدة لأمر اللَّه، ح: ٤، وكنز العمال، ج: ٧، ح: ٢١٥٤١، ص: ٨١٦، وح: ٢١٥٤٣، و ٢١٥٤٥، ص: ٨١٧.
[٢] - علاء الدين الهندي، كنز العمال، ج: ٨، ح: ٢٣٤٧١، ص: ٤٠٩.
[٣] - الزيلعي، نصب الراية، ج: ٢، ص: ١٥٤.