البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٠ - ب- الخلاف بين الخلفاء الثلاثة
عمر يرى وقفها ولم يقسِّمها.
وكذلكَ اختلفا في المفاضلة فيالعطاء، فكان أبو بكر يرى التسوية في الاعطيات، حين كان عمر يرى المفاضلة، وقد فاضَل بين المسلمين في اعطياتهم.
وعمر لم يستخلف علي حين استخلفه أبو بكر، كما كان بينهما اختلاف في كثير من مسائل الفقه ...»[١].
فمن حق المرء بعد أن يطّلع على هذه النماذج من صور الخلاف التي وقعت تارةً بين أمير المؤمنين علي عليه السلام من جهة، وبين كلٍّ من أبي بكر وعمر وعثمان من جهة ثانية، ووقعت تارةً اخرى بين أبي وبكر وعمر وعثمان أنفسهم .. أن يتساءَل من رواة حديث (سنة الخلفاء الراشدين) والمتمسكين به، انَّه هل يمكن أن يأمر النبي الاكرم صلى الله عليه و آله و سلم امته بأن تأخذ بالسنة وبخلافها في وقتٍ واحد؟ وهل يعني ذلك إلّا الجمع بين المتناقضين؟ وهل يمكن لنا أن نصدِّق بحديث يؤدّي إلى وقوع الشريعة الاسلامية في مثل هذا التناقض الفاحش، وبين يدينا كلام اللَّه الذي ينفي الاختلاف والتفاوت عن التشريع، حيث يقول:
(أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً)[٢].
وفي مقابل كلِّ هذا نرى التناسق والإحكام في أقوال أئمة أهل البيت عليهم السلام، على الرغم من اختلاف الظروف التي عاشوا فيها، والفواصل الزمنية الطويلة التي وقعت بين بعضهم والبعض الآخر، فلو أرجعنا البصر فيما ورثناه من أحكام وتعاليم غفيرة صدرت عن أئمة أهل البيت عليهم السلام لما وجدنا أيَّ لونٍ من ألوان التفاوت والاختلاف في أقوالهم وآرائهم وسلوكهم، وهذا أدل دليل على عصمتهم
[١] طه جابر العلواني، أدب الاختلاف في الاسلام، ص: ٥٩- ٦٠.
[٢] - النساء: ٨٢.