البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٣ - قصد التشريع
يوم، أو بعد كل فريضه (أربعين مرةً) مثلًا، أو بالصلاة عدداً من الركعات تطوعاً للَّه مثلًا، فان ادّعى انَّ هذا العمل مطلوب بخصوصه من قبل الشرع، وقصد نسبته الى الدين بالعنوان الخاص فهو مبتدع، وإن كان يأتي به بعنوان الامتثال والجري على مقتضى الأدلة العامة، فهو داخل في دائرة الندب.
ومن الطبيعي انَّ كل تلك الممارسات المشروعة والمنسوبة الى الدين عن طريق الدليل العام يجب أن لا تصطدم مع أي عنوان تحريمي آخر، ولا تكتسب هذا الطابع بأي نحو كان، وإلّا فانَّ التحريم يشملها من هذا الوجه، كما لو شقَّ الانسان على نفسه بالعبادة والنوافل والاذكار المشروعة بالدليل العام الى درجة الرهبنة والقسوة بالنفس والإضرار بها، فان العمل يخرج بذلك عن نطاقه المشروع، ويكتسب عناوين ثانوية اخرى.
والأمر نفسه يقال بصدد الأعمال المباحة التي لم يرد فيها دليل خاص أو عام، فحين يأتي بها المكلف من دون قصد التشريع، ولا تكتسب عنواناً تحريمياً معيَّناً، فهي باقية على وضعها الأولي، وأمّا إذا قصد المكلف نسبتها الى الشريعة، فإنها تتحول الى (بدعة)، لانَّه أدخل في الدين ما ليس منه.
ومثال ذلك ما لو نام الشخص في وقت معيَّن من النهار، ولم يرد بشأنه دليل خاص، وادّعى انَّ هذا الأمر مطلوب بخصوصيته التفصيلية من قبل الشريعة، أو أكلَ طعاماً معيناً لم يرد بخصوصه دليل شرعي خاص، وادّعى استحبابه أو كراهته، أو حرمته مثلًا، ونسبَ ذلك إلى التشريع.
والخلاصة انَّ نسبة العمل الذي لم يرد بشأنه الدليل الخاص الى التشريع بخصوصياته التفصيلية، والقول بانَّه مطلوب مع هذه الخصوصيات من قبل الشريعة، يعدّ من (الابتداع) لأنَّه إدخال لما ليس من الدين فيه.
من هنا ندرك انَّ بعض مَن حاول معالجة موضوع (الابتداع) قد خلط بين