البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٢ - قصد التشريع
وبعبارة اخرى، إنَّ العمل الذي يشمله العنوان العام يتصف بعنوانين:
الأول: هو العنوان العام الذي يكون مشمولًا بالدليل الشرعي الذي يبرر صدوره من المكلّف بصورة مشروعة.
الثاني: هو العنوان الخاص الذي أتى به المكلّف، والذي قد يحمل عناوين تفصيلية غير مذكورة في الدليل.
فمن جهة العنوان الأول يمكن نسبة العمل الى الشريعة، وأمّا من جهة العنوان الثاني فلا يصح نسبة العمل الى الشريعة، وإذا ما نُسب العمل الى الشريعة كذلك، فهو يدخل في حيِّز (الابتداع) لانَّه إدخال ما ليس من الدين فيه، وهو ما يُطلق عليه عادةً ب (قصد التشريع).
فمثلًا نجد في الأدلة الشرعية العامة انَّها تندب المسلمين الى الصيام طيلة أيام السنة، باستثناء يومي العيدين المحرّم صيامهما بالدليل الخاص، فلو أنَّ شخصاً صامَ يوماً معيناً غير مشمول بأي دليل معين يذكره على نحو الخصوص، فقد امتثل ذلك الدليل العام، واستمد صيامُه لذلك اليوم الشرعيةَ من خلال هذا الدليل، فيستطيع أن ينسب صيامه الى الشريعة، ويقول بانَّ هذا الصيام مستفاد من الشريعة الإسلامية وهو جزء من تعاليمها الثابتة.
وأمّا إذا نُسب خصوص العمل الذي مارسه الى الدين، وقال بأنَّ صيام هذا اليوم بعينه وخصوصياته مطلوب من قبل الشريعة، في الوقت الذي لا يوجد بشأنه أي دليل خاص، فقد قصد التشريع، ولا يُشك في كونه قد أدخل في الدين ما ليس منه، إذ انَّ الشريعة لم تطلب صيام ذلك اليوم بعنوانه الخاص، وإنَّما ندبت الى الصيام بشكل عام.
وهكذا لو اتخذ الانسان ذكراً، أو دعاءً، أو نسكاً معيناً لم يرد به دليل خاص، ولكنّه يندرج تحت عموميات التشريع، كأن ألزم نفسه بالاستغفار في كل