البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٤ - أ- ضعف سند الحديث
«وقال أبو عمير بن النحاس: حدثنا ضمرة عن ابن أبي روّاد، قال: كان الرجل إذا أتاه، قال له: أين تريدُ، إلى الشام؟ قال: إنَّ بها ثوراً فاحذر لاينطحك بقرنيه»[١]!
وقال عباد بن أحمد العرزمي: سمعتُ عمّي محمد بن عبدالرحمان، قال:
ذهبتُ إلى ثور لأسمع منه، فأبطأتُ وكانَ يوماً حاراً، فلما رجعتُ قال لي أبي: أينَ كنتَ؟ قال: كنتُ عند ثور، قال: فقال لي: يا بنيّ اتقِ لاينطحكَ بقرنيه»[٢]!
وفي نفس الوقت نرى أنَّ محدّثي العامة قد رووا في كتبهم المعتبرة انَّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم قد أمر بمقاطعة القدريين وهجرانهم، وحذَّر من مجالستهم والتعامل معهم بأي شكل كان، وبيَّن صلى الله عليه و آله و سلم انَّهم خارجون عن الاسلام، وليس لهم فيه أدنى نصيب، ووجَّه اليهم الذم العنيف، واعتبرهم مجوس هذه الامة، من خلال مجموعة كبيرة من الأحاديث[٣]، فكيف يمكن لنا بعد ذلك الركون والاطمئان لما يرويه لنا (ثور بن يزيد) من أحاديث؟!
أضف إلى ذلكَ انَّ علماء الرجال من أبناء العامة قد ضعَّفوا هذا الرجل بأنفسهم، وجاءت النصوص المستفيضة للدلالة على عدم أهليته للرواية، وعدم الاحتجاج به، وهذا ما يعزز لنا رفضه أيضاً، ورفض حديث (سنّة الخلفاء الراشدين) معه!
واليكَ أيها القارئ الكريم بعض الأقوال المشهورة فيه:
[١] جمال الدين المزي، تهذيب الكمال، ج: ٤، ص: ٤٢٤.
[٢] - جمال الدين المزي، تهذيب الكمال، ج: ٤، ص: ٤٢٤.
[٣] - راجع على سبيل المثال: ابن ماجة، سنن ابن ماجة، ج: ١، باب: ١٠ في القدر، ح: ٩٢، ص: ٣٥، وأبا داود، سنن أبيداود، ج: ٤، باب: في القدر، ص: ٢٢٢، ح: ٤٦٩١، وح: ٤٦٩٢، وفي مسند أحمد، ج: ٢، ص: ٨٢، وج: ٥، ص: ٤٠٦ و ٤٠٧، والترمذي، سنن الترمذي، ج: ٤، كتاب القدر، باب: ١٣، ص: ٣٩٥، ح: ٢١٤٩، وعلاء الدين الهندي، كنز العمال، ج: ١، ص: ٣٦٢، ح: ١٥٩٧، وانظر لمزيد من التفصيل: كنز العمال، ج: ١، ص: ٣٦٣- ٣٦٤، الاحاديث: ١٥٩٧- ١٦٠٣، وابن الأثير في جامع الاصول في أحاديث الرسول، ج: ١٠، ص: ١٢٨- ١٣٢.