البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٢ - ٢- النداء الثاني يوم الجمعة
تيمية) حيث يقول في فتاواه:
«أمّا النبي صلى الله عليه و آله و سلم فإنَّه لم يكن يصلّي قبل الجمعة بعد الأذان شيئاً، ولا نقل هذا عنه أحد، فانَّ النبي صلى الله عليه و آله و سلم كان لا يؤذَّن على عهده إلّاإذا قعد على المنبر، ويؤذِّن بلال، ثمَّ يخطب النبي صلى الله عليه و آله و سلم الخطبتين، ثم يقيم بلال، فيصلّي بالناس»[١].
ومن الملاحظ أنَّ هذا النداء المبتدع تارة يسمى ب (الأذان الثالث)، واخرى ب (الأذان الثاني)، وثالثة ب (الأذان الأول)، وكل هذه المصطحات تشير إليه، وتعبّر عنه من لحاظٍ معيَّن، فقد سُمي ثالثاً باعتبار إضافته إلى الأذان والإقامة المعهودين في الصلاة من باب إطلاق اسم الأذان على الإقامةِ تغليباً، وسُمي ثانياً باعتبار الأذان الحقيقي لا الاقامة، فهو ثانٍ بالنسبةِ إلى الأذان الحقيقي، وسُمي أولًا باعتبار أنَّه يؤذَّن به قبل الأذان والاقامة.
ومن خلال النظر في النصوص المتقدمة يظهر انَّ المدافعين عن هذه (البدعة) حالوا أن يوجهوها بالكثرة السكانية الحاصلة في المدينة في عهد عثمان على ما يُدَّعى، لأنَّهم لم يجدوا مبرراً مشروعاً لها غير ذلك على حدِّ زعمهم، وهذا وحده كافٍ للدلالة على عدم ارتباط هذا النداء بالدين كما هو واضح.
ولكنَّ الطريف انَّ هؤلاء المدافعين قد أخفقوا حتى في هذا التبرير والتوجيه المزعوم، ولم يحسنوا تمرير المغالطة التي موَّهوابها هذا الأمر، وأضفوا عليه طابع الشرعية الزائف.
على أنَّ الذي ينبغي أن يلتفت إليه قارئنا الكريم هو انَّ هذا التبرير سواء أصحَّ أم لم يصح فهو لا يشفع في إخراج هذا الأمر الحادث عن دائرة (الابتداع)، لانه شُرِّع فيمقابل السنة الالهية الثابتة بالنصوص الصريحة التي لا تقبل التلاعب والتغيير بأي حال كان.
[١] ابن تيمية، الفتاوى الكبرى، ج: ١، ص: ١٥٠.