البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٨ - ٢- النداء الثاني يوم الجمعة
أنَّ هذه المسافة التي يقطعها الإنسان في ذلك الوقت بوسائل النقل المتاحة قد تستغرق يوماً كاملًا أو ينقص أو يزيد عن ذلك بمقدار، وأنَّ هذه المسافة نفسها سوفَ يقطعها الإنسانُ المتمدِّن خلالَ دقائق معدودة، عند تقدم الزمن وانفتاح مجالات المعرفة وآفاق العلم أمامه، إلّااننا مع ذلكَ نرى أنَّ الشريعة الاسلامية قد جعلت هذا الحكم أمراً عبادياً ثابتاً، لا يقبل التغيير والتبديل، ولم تسمح بأن تمدَّ إليه يدُ التعديل مهما كان موقعها ومركزها، باعتبار انَّ هذا الأمر أمر عبادي توقيفي يلبّي حاجةً ثابتةً في نفس الإنسانِ، لا تربطها أية علاقة بالامور المستجدة والمتطورة من حوله.
وهكذا الأمر بالنسبة إلى الأذان، فقد تمَّ تشريع أذانٍ واحدٍ بإجماع المسلمين قاطبةً، وقد لاحظت الشريعة المقدسة من خلال هذا الأمر حاجة الإنسان الثابتة التي لا تتأثر بالظروف المحيطة به، وانَّ هذا التشريع يفي بتلبية هذه الحاجة، مهما تطورت حياة الإنسان وتقدم العلم به، واختلفت طبيعة المجتمع الذي يعيش فيه، ولذا فإنَّ أي تغيير في هذا الأمر سوف يدخل في حيِّز (الابتداع) من دون تردد، ويكون من أبرز مصاديقه وموارده، فسواء أكثر الناس أم لم يكثروا، فانَّ الأذان المشروع واحد، كما ثبت عن طريق الدليل الشرعي القاطع، وسيبقى واحداً إلى آخر لحظة في الحياة.
ثمَّ انَّ هذا النداء المبتدع، ونتيجة لاختراقه غطاءَ الحصانة الشرعية، وإصرار البعض على قبوله، ومحاولة تبرير تشريعه .. قد صارَ مدعاةً للتخبط وتضارب الأقوال والأفعال، ونشوء البدع الإضافية، والتجرؤ على اللَّهِ ورسوله، والتلاعب بتعاليم الاسلام المقدسة، وفقَ الميول والرغبات والأهواء.
قال في (شرح التاج الجامع للُاصول) بخصوص هذا النداء:
«وعندي انَّه يتأكَّد عمله، فانَّ الناسَ في الأرياف ليس معهم ساعات،