البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٩ - 2- النداء الثاني يوم الجمعة
وربما يكونونَ في أعمالهم في ضواحي البلاد والحقول، ويعتمدونَ في الذهاب للجمعة على سماع التذكير من المؤذِّن قبل الزوال، واعتادوا ذلك».
ثم يضيف:
«ولو قيل بوجوبه لم يبعد، لتوقف الواجب، وهو الذهاب للجمعة عليه، ولقوله تعالى: (وَ مَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَ عَمِلَ صالِحاً)[١]، ولحديث:
مَن دلَّ على خيرٍ فله مثل أجر فاعله،
واللَّه أعلم»[٢]!!
فما هو رأيكَ بهذه الطريقة من الاستدلال، أيُّها القارئ المنصف؟ وهل تعتقد أنَّ مثل هذا الأمر لو تمَّ في بقية التعاليم السماوية، وجرى في أحكام اللَّه المنزلة، أنَّه سوفَ يُبقي للتشريع قدسيته وحرمته؟!
وتعالَ معنا- أيها القارئ- لنطالع معاً ما قاله شارح (سنن الترمذي) لنرى ما فُتح على ديننا من جرّاء هذه التشريعات من باب، وما ابتُليَ به من مُصاب!
يقول (أحمد محمد شاكر):
«ولفظ (الثالث) أوجبَ شبهةً عجيبة، فقد نَقَل القاضي أبو بكر العربي (ج: ٢، ص: ٣٠٥) انَّه كان بالمغرب يوذّن ثلاثة من المؤذنين، بجهل المفتين، فانَّهم لما سمعوا انَّها ثلاثة لم يفهموا أنَّ الاقامة هي النداء الثالث، فجمعوها وجعلوها ثلاثة غفلةً وجهلًا بالسنة»!!
ويضيف إلى ذلك:
«في رواية عند أبي داود في هذا الحديث (كان يؤذَّن بينَ يدي رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم إذا جلسَ على المنبر يوم الجمعة على باب المسجد)، فظنَّ العوام، بل كثير
[١] فصلت: ٣٣.
[٢] - منصور علي ناصيف، التاج الجامع للُاصول في أحاديث الرسول، ج: ١، ص: ٢١٨، وقت الجمعة والنداء.