البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٨ - ب- صيام يوم الخامس عشر من شعبان وقيام ليلته
فقصر النظر على ورود النص الخاص- إذن- ليس صحيحاً على إطلاقه، إذ يمكن أن يوتى بالعمل من زاوية كونه أمراً عبادياً مندرجاً تحت العموميات المتفق على ثبوتها على حدّ قول الجميع، وتصحيح أعمال المسلمين وعقائدهم انطلاقاً من هذا الأساس، إن كان هناك دوافع خيّرة في النفوس نحو جمع شتات المسلمين، ووحدة كلمتهم، وان انطوت النوايا على تطلعات مخلصة لصالح رسالة الإسلام وإعلاء كلمته في الأرض.
على اننا نمتلك علاوة على ذلك النص الشرعي الخاص الذي يقطع النزاع، ولا يدع للمنتحلينَ مسلكاً آخر يركبونه.
فسوف يأتي بعد قليل أن أصل هذا الأمر (وهو صيام اليوم الخامس عشر من شعبان، وقيام ليلته) مشمول بأدلة صريحة عامة مقطوعة الصدور، كما أنَّ تخصيصه كذلك مما وردت فيه الادلة الصريحة من قبل الفريقين. وأمّا ما نقله (ابن وضّاح) عن محمد بن زيد بن أسلم من انَّه لم يدرك أحداً من مشايخه يلتفت إلى ليلة النصف من شعبان، فهو مما لا نلتفت نحن اليه، ولا نعدّ له أية قيمة في الاستدلال، ولا نرى له اعتباراً في مقام الطرح العلمي مطلقاً.
وقال (أبو إسحاق الشاطبي)، فيما يذكر من البدع:
«ومنها التزام العبادات المعيَّنة في أوقات معيَّنة، لم يوجد لها ذلكَ التعيين في الشريعة، كالتزام صيام يوم النصف من شعبان، وقيام ليلته»[١].
وقد حاول أن يؤطّر القول بتحريم قيام ليلة النصف من شعبان، وصوم يومه، وعدِّه من (البدع)، عن طريق عناوين جانبية اخرى، إلتفاقاً على أصل المطلب، وتمويهاً لحقيقة الأمر فيه بعد أن اتضحت حقيقة ارتباطه بالدين بشكل واضح وصريح، فيقول (الشاطبي) بهذا الشأن:
[١] أبو إسحاق الشاطبي، الاعتصام، ج: ١، ص: ٣٩.