البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٣ - استثناء ما ورد فيه دليل عام
اهدي بعض الذهب إلى رسول اللَّه، فلما جاءَ الأعرابي، وهبَ له الذهب، وقال له:
تدري لم وهبتُ لك؟!
قال الأعرابي: للرحم التي بيني وبينَك!
قال الرسول الكريم: إنَّ للرحم حقاً، ولكنّي وهبتُ لكَ الذهب لحُسن ثنائكَ على اللَّه»[١].
فنرى هنا أنَّ هذا الأعرابي قد دعا بدعاءٍ رفيع، أخذ مضامينه السليمة والعالية من تعاليم الرسالة الإسلامية وأحكامها العامة، وان لم تكن الفاظه وتراكيبه اللغوية مما وردت على نحو الخصوص في لسان الشرع.
ونظير هذا الحادث ما روي عن أنس أنَّه قال:
«اقيمت الصلاة فجاء رجل يسعى، فانتهى وقد خفزه النفس أو انبهر، فلما انتهى الى الصف قال: الحمدُ للَّهِ حمداً كثيراً طيِّباً مباركاً فيه.
فلما قضى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم صلاته قال: أيكم المتكلم؟، فسكت القوم، فقال: أيكم المتكلِّم، فانَّه قال خيراً، أو لم يقل بأساً.
قال: يا رسول اللَّه أنا، أسرعت المشي، فانتهيتُ الى الصف، فقلت الذي قلت، قال: لقد رأيت اثني عشر ملكاً يبتدرونها أيهم يرفعها، ثم قال: إذا جاءَ أحدكم الى الصلاة، فليمشِ على هينته، فليصلِّ ما أدرك، وليقضِ ما سبقه»[٢].
فهذا الحديث أيضاً على فرض صحته يدل على ما تمت الاشارة اليه من جواز ابتكار أذكار معيَّنة ودعوات خاصة، لم تكن موجودة بتراكيبها اللفظية الخاصة في عصر التشريع، ما دامت منسجمة مع مضامين التعاليم الشرعية العامة وغير مخالفة لها.
[١] - محمد الغزالي، تراثنا الفكري في ميزان الشرع والعقل، ص: ١٠٢.
[٢] - أحمد بن حنبل، مسند الامام أحمد بن حنبل، ج: ٣، ح: ١١٦٢٣، ص: ١٠٦.