البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٤ - ه- اقامة المآتم ومجالس العزاء
وقفوا على ذلك أوقافاً» وأطال في ذلك.
ثم نقل عن الشيخ تقي الدين أبي العباس أحمد بن تيمية انَّه قال: مَن اعتقد انَّ الانسان لا ينتفع إلّا بعمله، فقد خرق الاجماع، وذلك باطل من وجوه كثيرة، أحدها أنَّ الإنسان ينتفع بدعاء غيره، وهو انتفاع بعمل الغير، وأطال إلى أن عدَّ واحداً وعشرين وجهاً.
ثم قال: ومَن تأمل العلم وجد من انتفاع الإنسان بما لم يعمله ما لا يكاد يُحصى. انتهى كلام ابن تيمية»[١].
فهذه هي نصوص الشريعة الاسلامية الناصعة، وآراء أتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام المستقاة منها، وهذه أقوال أهل السنة وفتاواهم التي يحكى عنها الإجماع، فأين نضع قول مَن يقول: «ومنها إقامة المآتم على الأموات، وصناعة الأطعمة، واستئجار المقرئين يزعمون أنَّ ذلكَ من العزاء، أو انَّ ذلك ينفع الميّت، وكل ذلك بدعة لا أصل لها، وآصار وأغلال ما أنزل اللَّه بها من سلطان»[٢]؟
فلماذا التسرع في إطلاق لفظ (البدعة) على الامور المقطوعة الثبوت في التشريع؟ ولماذا الاستعجال بتكفير آلاف الموحّدين من الطوائف الإسلامية المختلفة لأنَّهم يعتقدون بأمرٍ منتزع من صميم التشريع، ويمارسونه على هذا الأساس المشروع؟
إنَّ التهاون في مثل هذه الامور، والتسامح في إطلاق لفظ (البدعة) مع ما له من خطورة وحساسية في التصور الاسلامي، لا يمكن أن يُغتفر ويُتجاوز عنه، خصوصاً إذا ما صدر من شخصيات لها وزنها وموقعها، في مختلف المقاييس والاعتبارات.
[١] عبداللَّه بن عبدالاله الحسيني، صاروخ القرآن والسنة، ص: ٨١- ٨٤.
[٢] - صالح الفوزان، البدعة، ص: ٣١.