البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٦ - 4- حجم الحديث لا يتناسب مع موقع الخلافة وأهميتها في الاسلام
وأحكام.
ولا يمكن أن يُدّعى هنا التفكيك بين مضمون الحديث الذي يُرجع الناس الى سنّة الخلفاء الراشدين هنا، ويأمرهم باتباعها، ويقرنها مع سنّته بالقول
(سنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين)
، وتقع هذه الوصية في أواخر حياته على ما هو ظاهر الحديث ... لا يمكن التفكيك بين كل ذلك وبين أمر الخلافة الاسلامية العامة، إذ انَّ الخلافة بعد الرسول صلى الله عليه و آله و سلم لا تعني إلّااقامة السنّة، والتصدّي لبيانها ونشرها بين الناس، وهو يتضمن أمر القيادة والرئاسة العامة للمجتمع في جميع شؤونه وخصوصياته، إذ ما من واقعة إلّاوللاسلام حكم شرعي وسنّة واقعية ثابتة فيها، وهو الأمر الذي جسّده رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم في حياته بكل وضوح، وجَمعَ فيه بين القيادتين الروحية والسياسية للمجتمع، وحتى الواقع العملي لتطبيق العامة هذا الحديث على أبي بكر وعمر وعثمان لم يتجاوز هذه الحقيقة أو يتعداها، إذ لم يقولوا بانَّ هؤلاء كانوا خلفاء للناس في أمر الفتيا والأحكام الدينية فحسب، لأنهم في الواقع قد تصدّوا إلى إدارة شؤون المجتمع سياسياً أيضاً.
على أنّ علماء العامة ومحدّثيهم يروون الحشد الكبير من الروايات الدالة على استخلاف أبي بكر لعمر من بعده، وجعل عمر الخلافة من بعده في واحدٍ من ستة نفر شخَّصهم بأسمائهم، وقد طفحت كتب الحديث العامية بالأخبار التي تؤكّد على أن أبا بكر وعمر لم يتركا الأمر من دون استخلاف، فكيف يمكن للنبي الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم الذي اوتمن على أوسع الشرايع السماوية وأكثرها شمولية، أن يخرج عن السير على ضوء هذه القاعدة العقلائية المسلَّمة، ويتعامل مع أمر الاستخلاف بهذه الطريقة المزعومه، ومن خلال حديثٍ متناقضٍ في مضمونه، ومجمل في دلالته، ويتيم في مؤداه؟!
روي انَّ أبا بكر: «دعا عثمان بن عفان فقال: اكتب: بسم اللَّه الرحمن