البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥ - 3- السؤال عن المعضلات والخوض في المحظورات
وعن أبي جعفر الباقر عليه السلام أنه قال لأبي عبيدة:
«يا أبا عبيدة، إيّاكَ وأصحاب الخصومات والكذّابين علينا، فإنهم تركوا ما امروا بعلمه، وتكلَّفوا ما لم يؤمروا بعلمه، حتى تكلّفوا علم السماء، يا أبا عبيدة، خالقوا الناس بأخلاقهم، وزايلوهم بأعمالهم، إنّما لا نعد الرجل فقيهاً عاقلًا حتى يعرف لحن القول، ثم قرأ قوله تعالى:
(وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ)[١]»[٢].
وعن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام: ما حجّه اللَّه على العباد؟ قال عليه السلام:
«أن يقولوا ما يعلمون، ويقفوا عند ما لا يعلمون»[٣].
وعنه عليه السلام أنه قال لزياد:
«يا زياد، إيّاكَ والخصومات، فإنها تورث الشك، وتحبط العمل، وتردي صاحبها، وعسى أن يتكلّم الرجل بالشي فلا يُغفر له، إنَّه كان فيما مضى قوم تركوا علم ما وكلوا به، وطلبوا علم ما كُفُوهُ، حتى انتهى كلامُهُم إلى اللَّه عزَّوجلَّ فتحيَّروا»[٤].
وعن أبي الحسن عليه السلام أنه قال لعلي بن يقطين:
«مُر أصحابكَ أن يكفّوا من ألسنتهم، ويدعوا الخصومة في الدين، ويجتهدوا في عبادة اللَّه عزَّوجلَّ»[٥].
كما أنَّ من هذا الباب أيضاً ما ورد من نواهيَ مستفيضة على لسان الشرع من الخوض في القضاء والقدر .. وغير ذلك من المعاني الدقيقة، والمطالب الاعتقادية الخطيرة، التي لا يمكن أن ينجو منها إلّامَن تحصَّن بالعلم والبصيرة
[١] - محمّد( ص): ٣٠.
[٢] - أبو جعفر الصدوق، التوحيد، باب: ٦٧، ح: ٢٤، ص: ٤٥٨.
[٣] - أبو جعفر الصدوق، التوحيد، باب: ٦٧، ح: ٢٧، ص: ٤٥٩.
[٤] - أبو جعفر الصدوق، التوحيد، باب: ٦٧، ح: ١١، ص: ٤٥٦.
[٥] - أبو جعفر الصدوق، التوحيد، باب: ٦٧، ح: ١١، ص: ٤٥٦.