البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٦ - فعل السلف
هي متروكة لانتخاب الإنسان، واختياره الخاص، ما دام لا ينسبها الى الشرع، وما دامت لا تخضع لعنوانٍ تحريمي خاص ... فإنَّ من المناسب أن نلوي عنان الحديث لخصوص هذه النقطة، ونتحدث عن فعل السلف وما يدّعى له من حجّية في مثل هذه الامور، لا سيما إذا أخذنا بنظر الاعتبار انَّ أكثر الموارد التي نُسب إليها الابتداع قد نُظر إليها من زاوية شكلياتها العرفية المتفاوتة بين المجتمعات، وادّعي عدم وجودها في حياة السلف- على الرغم من أننا لا نقيم لهذا الدليل وزناً- من باب عدم وجودها الشكلي والتقليدي الذي صارت اليه في الأزمنة المتأخرة كما سنرى.
فالذي تهمنا الإشارة اليه في المقام هو انَّ من غير الممكن لنا قبول التحجّم في إطار الامور العرفية العامة التي لا ترتبط بالدين، ولا تمس اصول التشريع ومبانيه في نطاق فعل السلف، ولا نتعقل بشكل مطلق إمكانيه الجمود على ما كان سائداً في عصر التشريع الأول- أو في أي عصر مفترض آخر- من عادات وأعراف وتقاليد، والبقاء في نطاقها الموروث في مختلف الأزمنة التي يمر بها الانسان المسلم، مهما كانت الذرائع والحجج، ومهما تُكلِّف لذلك من ادعاءات وبراهين.
ومن المتفق عليه انَّ العقل البشري يقضي باختلاف الأعراف والعادات والتقاليد، للمجتمع الواحد نفسه، خلال فترات متعاقبة، فكيف بالمجتمعات المتضاربة في أعرافها، والمتفاوتة في عاداتها وتقاليدها الخاصة؟
ولا يعني كلامنا هذا أنَّ الدين الإسلامي لا يقيم أية موضوعية للأعراف الاجتماعية في أحكامه الشرعية، ولا يعتدّ بشيء منها ما دامت محكومةً بالاختلاف والتغير المستمر، وانما نعني عبر هذه الإشارة العاجلة انَّ الحكم الإسلامي لا يتحجّم ضمن زمنٍ خاص، ولاينطبق في دائرة تقليدية معينة، ولا