البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٥ - ج- الاحتفال بالمولد النبوي الشريف والذكريات الاسلامية
وقد تركت الشريعة الإسلامية تقدير هذا التبجيل والاعتزاز إلى المسلمين أنفسهم، ليعبّروا عنه على وفق عاداتهم وتقاليدهم الحياتية المتنوعة، وبما تفيض به مشاعرهم الجيّاشة تجاه هذه الشخصيات العملاقة، شريطة أن لا يُرتكب عمل محرَّم، أو منافٍ للآداب الإسلامية خلال تلك الممارسات، ارتكازاً على الحقيقة القائلة بانَّ اللَّه تعالى لا يُطاع من حيث يُعصى.
وقد ربطت الشريعة الاسلامية بين ماضي الانسان وحاضره، من خلال مفردات متعددة، أبرزها وأهمها هو إحياء المناسبات والذكريات الدينية، وأكّدت على انَّ الماضي يشكّل الوجه الأهم في صنع قرارات الحاضر، وديمومة حركته، ووفرت الأجواء الملائمة التي تجعل الإنسان المسلم مرتبطاً بتراثه بصورةٍ دائمة، من خلال الشعائر والمناسك، وإحياء المناسبات الدينية المختلفة، والمحافظة عليها، والاعتزاز بها، والاستلهام منها، فتربط هذه الذكريات الاسلامّية الخالدة حاضر الانسان المسلم بعجلة الماضي، وتسير به في طريق الانفتاح على كل ما من شأنه أن يرقى بسلوكه الى مستوى تحقيق الغايات، فيشكل الماضي حينئذٍ وقود حركة الحاضر، ويحدد المعالم الفاعلة لرؤية المستقبل.
يقول العلامة (الأميني) بشأن إحياء الذكريات الاسلامية:
«لعلّ تجديد الذكرى بالمواليد والوفيات، والجري على مواسم النهضات الدينية، أو الشعبية العامّة، والحوادث العالمية الاجتماعية، وما يقع من الطوارق المهمة في الطوائف والأحياء، بعد سنيِّها، واتخاذ رأس كل سنة بتلكم المناسبات أعياداً وأفراحاً، أو مآتم وأحزاناً، وإقامة الحفل السار، أو التأبين، من الشعائر المطّردة، والعادات الجارية منذ القدم، ودعمتها الطبيعة البشرية، وأسستها الفكرة الصالحة لدى الامم الغابرة، عند كلِّ امة ونحلة، قبل الجاهلية وبعدها، وهلمَّ جرا حتى اليوم.