البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٩ - فعل السلف
الحديثة من دون تكلّف أو عناء، وبينَ مَن يُجري صفقةَ بيعٍ كبيرة مع تاجر يبعد عنه آلاف الاميال من خلال سفره أو سفر وكيله بمشقة إليه لإيقاع صيغة العقد، ومَن يُجري نظير هذه الصفقة خلال مكالمة هاتفية قصيرة.
إنَّ روح الاحكام الشرعية وحقائقها لا يطرأ عليها التغير والتبديل، على الرغم من تنوع مظاهر الحياة واختلاف العادات والأعراف والوسائل التي تكتنفها وتحفُّ بها.
والشريعة الإسلامية قد خصت ظاهرة (الابتداع) بجوهر الأحكام الشرعية وحقائقها، دون الامور الخارجة عنها وغير المرتبطة بها، والتي لا يُعقل أن تكون ثابتة على طول خط التشريع الذي يواكب الحياة الإنسانية حتى اللحظات الاخيرة.
فاذا ما حدثت زيادة أو نقيصة في ذات الأمر الشرعي المعيَّن كالصلاة مثلًا، فانَّ هذا الأمر يكون داخلًا ضمن معنى الابتداع، لأنَّه إدخال لأمرٍ ليس من الدين فيه، وأمّا إذا ما تغيرت ظروف الانسان وأعرافه الخاصة، بما لا يؤثر على حدود الصلاة وواجباتها وحقيقتها، ولم يكن مندرجاً تحت أمرٍ محظورٍ، ولم يكن منهياً عنه من قبل الشريعة، فهو ما لا يقبل الوصف بالابتداع، ويخرج عن موارد (البدعة) من الأساس.
إنَّ هناك اموراً شرعيّة كثيرة كان يمارسها الناس في العصور المتقدمة باسلوبهم الحياتي المألوف، وكانت موجودة بشكلها الأولي الذي ينسجم مع طبيعة المرحلة القائمة آنذاك، وظروفها وأجوائها الخاصة، إلّا انَّ المسلم اليوم يمارس ما كان يمارسه السابقون باسلوب آخر، حسب أجوائه الحياتية الجديدة، وهو مع ذلك يُتَّهم بالابتداع، ويُخرج من الدين، لمجرَّد تغيّر الأساليب والأعراف.
إنَّ أغلب الامور الشرعية الحادثة التي يمارسها الانسان المسلم في مراحله