البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٧ - 3- السؤال عن المعضلات والخوض في المحظورات
الإقناع والإثبات والاستدلال، كما أنَّ النصوص الشرعية المتضافرة في أبواب الاعتقادات المختلفة، والتي وردت عن النبي الاكرم صلى الله عليه و آله و سلم، وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام، تصب في هذا الاتجاه أيضاً بما لا يقبل الشك والترديد، ودعوةُ الاسلام إلى التفكّر في آيات اللَّه، والتطلع إلى أرقى مستويات المعارف البشرية، والحثّ الأكيد على طلب العلم، وإعمال العقل في مختلف المجالات، لهي أكبر من أن ينالها نقاش، أو يعتريها لبس وترديد.
وإنّما الذي نفهمه من هذه النصوص، هو أنْ لا يؤدّي (السؤال) أو (التفكير) أو (الجدال) إلى ما يخل بأساسيات الدين، وأن لا يتجاوز العقل البشري حدوده في التعامل مع الأشياء، وأن يترك الغيب مستأثراً بالمعارف والأحكام التي لم يستطع تفسير الحكمة منها، والخلفيات التي تقف وراءها، ما دام قد أذعن لأصل وجود الحكمة، والمصلحة الإلهية، في كل تفاصيل التشريع.
كما أنَّ الدعوة المذكورة تحذِّر من أن يعالج الإنسان مسائل الدين، من منطلق الجهل أو العفوية أو التنظير الشخصي المحض، الذي لا يستند إلى اسس شرعية قاطعة ومسلّمة.
بالإضافة إلى أنها تدعو الانسان المسلم، وقبل أن يسترسل ويتعمق في هذه المطالب الشائكة والمعقدة، إلى أن يتحصن بقاعدة فكرية رصينة، ومبادئ اعتقادية واضحة ومستحكمة، تحميه من التزلزل أمام عواصف الشبهات المثارة، وتمنحه الثبات في مهبّ التيارات الجدلية المتضاربة.
وعلى أية حال، فإنَّ ما تقدم الحديث عنه من طريقة شاذة في السؤال والتفكير، والإلحاح في طلب معرفة الاشياء المحظورة شرعياً، أو التي لا يؤمَن من أن يقع الانسان بسبب ولوجها في مهاوي الشك والترديد، ... إنما هو ناتج عن نزوع النفس الإنسانية إلى الاطّلاع على غوامض الامور، وخبايا الأشياء، وإثارة