البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٩ - ج- الاحتفال بالمولد النبوي الشريف والذكريات الاسلامية
الف في بعض الجهات أن يكون الاجتماع على محاضرة وشعر، أو انشادٍ في مسجد، أو في بيتٍ بمناسبة شهر المولد، فذلكَ مما لا أرى حرجاً فيه، على شرط أن يكون المعنى الذي يُقال صحيحاً.
إنَّ أصل الاجتماع على صفحةٍ من السيرة، أو على قصيدة في مدح رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم جائز، ونرجو أن يكون أهله مأجورين، فأن يخُصص للسيرة شهر يُتحدث عنها فيه بلغة الشعر والحب فلا حَرَج.
ألا ترى لو أنَّ مدرسة فيها طلّاب خَصصت لكل نوعٍ من أنواع الثقافة شهراً بعينه، فهل هي آثمة؟، ما نظن أن الأمر يخرج عن ذلك».
ويضيف الى ذلك القول:
«لقد كانَ الاستاذ حسن البنا رجل صدق، وثاقب نظر، وإماماً في العلم، وكانَ يرى إحياء المناسبات الإسلامية في عصر مضطرب مظلم قد غفل فيه المسلمون، وجهلوا فيه كثيراً من امور دينهم، ومن كلامه رحمه الله في مذكراته: إحياء جميع الليالي الواجب الاحتفال بها بينَ المسلمين، سواء بتلاوة الذكر الحكيم، وبالخطب، والمحاضرات المناسبة ...».
ثم يحمل على المتشددين قائلًا:
«والمتشددون في مثل هذه الشؤون تشددهم في غير محلِّه، فليس الأصل في الأشياء الحرمة، بل الأصل فيها الاباحة، حتى يرد النص بالتحريم، وفهمهم لحديث: (كل ما ليس عليه أمرُنا فهو ردٌّ) فهم خاطئ ..»[١].
ففي الحقيقة انَّ التعبير الاجتماعي عن المشاعر والعواطف الدينية التي تختزن في نفوس المسلمين أمر متروك لأعراف الناس، وطرقهم المختلفة، وعاداتهم الاجتماعية الخاصة، ونظير هذا الأمر ما تفعله بعض الاسر في الحياة الاعتيادية من
[١] سعيد حوّى، كي لا نمضي بعيداً عن احتياجات العصر،- السيرة بلغة الحب والشعر، ص: ٣٦- ٣٩.