البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٩ - ه- اقامة المآتم ومجالس العزاء
الشرعية.
جاءَ في (الفقه الاسلامي وأدلته):
«أما صنع أهل البيت طعاماً للناس فمكروه وبدعة لا أصلَ لها، لأنَّ فيه زيادة على مصيبتهم، وشغلًا لهم إلى شغلهم، وتشبّهاً بصنع أهل الجاهلية، وإن كان في الورثة قاصر دونَ البلوغ، فيحرم إعداد الطعام وتقديمه، قال جرير بن عبداللَّه:
كنا نعدّ الاجتماع إلى أهل الميت وصنعهم الطعام من النياحة»[١].
ويفصّل (الفوزان) هذا التحريم بالقول:
«ومنها: إقامة المآتم على الأموات، وصناعة الأطعمة، واستئجار المقرئين، يزعمون أنَّ ذلكَ من باب العزاء، أو انَّ ذلك ينفع الميت، وكل ذلكَ بدعة لا أصل لها، وآصار وأغلال ما أنزل اللَّه بها من سلطان»[٢].
فمتى كانت قراءة القرآن، والدعاء، وإطعام الطعام (بدع) لا أصل لها؟! وما معنى النصوص الشرعية الخاصة والعامة التي حثّت المسلمين على هذه الامور جميعاً، وأكدت على ضرورة مواساة أولياء الميت، ومشاركتهم في العزاء، وتقديم العون لهم، وندبت المسلمين إلى كل ذلك في مختلف الأزمان والعصور؟
فقد ورد عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم انه قال:
«مَن عزّى مصاباً فله مثل أجره»[٣].
وعنه صلى الله عليه و آله و سلم:
«ما من مؤمن يعزّي أخاه بمصيبةٍ إلّا كساه اللَّه من حلل الكرامة يوم القيامة»[٤].
[١] د. وهبة الزحيلي، الفقه الاسلامي وأدلتُه، ج: ٢، ص: ٥٤٩.
[٢] - صالح الفوزان، البدعة، ص: ٣١.
[٣] - علاء الدين الهندي، كنز العمال، ج: ١٥، ح: ٤٢٦٠٨، ص: ٦٥٨.
[٤] - علاء الدين الهندي كنز العمال، ج: ١٥، ح: ٤٢٦١٥، ص: ٦٥٩.