البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠ - 3- السؤال عن المعضلات والخوض في المحظورات
للانسان من آفاق المعرفة، وما يدركه الانسان بواسطته من آثار ايجابية متعددة، وثمار علمية كثيرة، ويكتسب الخلفية الشرعية ثانياً، من خلال النصوص الشرعية المتعددة التي ساهمت في اقراره، بل والدعوة إليه، في المجالات التي تتعلق بتنظيم حياة الانسان، وسلوكه الخاص والعام.
ولكننا نواجه في نفس الوقت نوعاً آخر من (السؤال)، وهو (السؤال) الذي لا يمتلك هذين المقومين معاً، فهو لا يحظى بالأهمية العلمية، لأنه يعرقل سير الحياة، وحركتها العلمية، ومقتضياتها الواقعية، كما أنَّه لا يكتسب الخلفية الشرعية، لأنه وقع مورداً لذم الشريعة، ونقدها الحاد.
ويمكن لنا أن نحصر (السؤال) المذموم في نظر الشريعة الاسلامية عند ثلاث زوايا:
الزاوية الاولى:
أن يسأل الانسان عن الشيء تعنّتاً واختباراً، ولكي يوقع المسؤول في موقع الحرج والارتباك، أو لكي يظهر للآخرين أنَّه من أصحاب المراعاة والاهتمام، فقد نهت الشريعة عن هذا النوع من الأسئلة، ودعت إلى (السؤال) الذي ينطلق من موقع الاستفادة، والتفقّه في أمر الدين.
فقد ورد عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أنه قال:
«شرار الناس الذين يسألون عن شرار المسائل، كي يُغلِّطوا بها العلماء
»[١].
وعن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال لسائل سأله عن معضلة:
«سَل تفقّهاً، ولا تسأل تعنّتاً، فإنَّ الجاهل المتعلّم شبيه بالعالم، وانَّ العالم المتعسِّف شبيه بالجاهل المتعنّت»[٢].
[١] - ابن الاثير، جامع الاصول في أحاديث الرسول، ج: ٧، ح: ٣٠٦٧، ص: ٥٨.
[٢] - نهج البلاغة: الحكمة/ ٣٢٠.