البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦ - 3- السؤال عن المعضلات والخوض في المحظورات
واليقين.
فقد ورد عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أنه قال:
«مَن تكلَّم في شيءٍ من القدر سُئل عنه يوم القيامة، ومَن لم يتكلم فيه لم يُسأل عنه»[١].
فالتعمّق في مثل هذه الامور إذن يكون غالباً عكسي التأثير على قناعات الإنسان، وإيمانه باللَّه عزَّوجلَّ، وبالتالي على سلوكه، وطريقة تعامله مع ظواهر الوجود المختلفة التي تحيط به.
فلابدَّ أن تتوفر للإنسان القناعة الراسخة بأنَّ الوسائل الحسيّة التي زُوّدَ بها، لا يمكن أن تنال إلّاما هو داخل في دائرة إدراكها ومتناولها، وأما الامور الغيبية الدقيقة، فهي امور يتعامل معها القلب والوجدان، وتسلِّم لها النفس في قناعاتها الفطرية السليمة، ويذعن لها الفؤاد والعقل من خلال السير العقلي المعزَّز بالأدلة والبراهين، ويشتد هذا التسليم ويتعاظم كلما صفت نفس الإنسان، وطهرت روحه من الأعلاق الدنيوية الزائلة، وانقشعت عن قلبه حجب الخطايا، وظلمات المعاصي، وتسامى عقله عن التأثر والتلوث بالأهواء والأنانيات والمصالح الذاتية الحاكمة.
ولعلنا لا نضيف جديداً حين نقول بأنَّ هذا الذي تقدم من التوجيهات الشرعية الحثيثة، حول ضرورة الكف عن الخوض في ما لا يحسن الخوض فيه من المعاني الدقيقة والمفاهيم الحساسة .. لا يعني الدعوة إلى شلِّ الطاقة العقلية التي يختص بها الإنسان عن باقي مخلوقات الوجود، وإقصاء الفكر والوعي والإدراك عن ساحة الاعتقاد، والسير عشوائياً في طريق الإيمان باللَّه تعالى، من دون تأمّل وتفكير وتدقيق .. فإنَّ الاسلوب القرآني، يعدُّ أكبر حجّة على المنحى العقلي في
[١] - ابن ماجة، سنن ابن ماجة، ج: ١، ح: ٨٤، ص: ٣٣.