البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ٦١ - 3- السؤال عن المعضلات والخوض في المحظورات
تُبنا إلى اللَّه ورسوله، فقال:
أولى لكم إن كنتم لتوجبون، أتاني الروح الأمين فقال: اخرج على امتكَ يا محمد فقد أحدثت»[١].
٥- روي أنه: جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال:
«يا أمير المؤمنين، أخبرني عن القدر، قال عليه السلام
: بحر عميق فلا تلجه!
فقال:
يا أمير المؤمنين، أخبرني عن القدر، قال عليه السلام
: طريق مظلم فلا تسلكه!
قال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر: قال عليه السلام
: سر اللَّه فلا تتكلّفه! ...»[٢].
٦- روي أنه:
«مرَّ أمير المؤمنين عليه السلام على قومٍ من أخلاط المسلمين، ليس فيهم مهاجري ولا أنصاري، وهم قعود في بعض المساجد، في أول يوم من شعبان، وإذا هم يخوضون في أمر القدر، وغيره مما اختلف الناس فيه، قد ارتفعت أصواتهم، واشتد فيه جدالهم، فوقف عليهم، وسلّم، فردّوا عليه، ووسعوا له، وقاموا إليه يسألونه القعود إليهم، فلم يحفل بهم، ثم قال لهم- وناداهم-:
يا معشر المتكلمين، ألم تعلموا أنَّ للَّهعباداً قد أسكتتهم خشيتُه من غير عيٍّ ولا بكم؟ وأنَّهم هم الفصحاء البلغاء الألبّاء، العالمون باللَّه وأيامه، ولكنّهم إذا ذكروا عظمة اللَّه انكسرت ألسنتهم، وانقطعت أفئدتهم، وطاشت عقولهم، وتاهت حلومهم، إعزازاً للَّهوإعظاماً وإجلالًا، فإذا أفاقوا من ذلكَ، استبقوا إلى اللَّه بالأعمال الزاكية، يعدّون أنفسهم من الظالمين والخاطئين، وأنَّهم براء من المقصّرين والمفرطين، إلّا أنهم لا يرضونَ اللَّه بالقليل، ولا يستكثرون اللَّه الكثير، ولا يدلّون عليه بالأعمال، فهم إذا رأيتهم مهيَّمون، مروَّعون، خائفون، مشفقون، وجلون، فأين أنتم منهم يا معشر المبتدعين؟ ألم تعلموا أنَّ أعلم الناس بالضرر
[١] - نور الدين الهيثمي، مجمع الزوائد، ج: ٧، باب: النهي عن الكلام في القدر، ص: ٢٠١.
[٢] - محمد باقر المجلسي، بحار الأنوار، ج: ٥، كتاب: العدل والمعاد، باب: ٣، ح: ٣٥، ص: ١١٠.