البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٣ - مداخلات
على انَّ الادلة الشرعية القاطعة تضافرت على نبذ هذا النمط من الاستدلال الذي يعتمد على العقل والذوق، والردع عن ذلك، باعتبار انَّ دين اللَّه لا يُصابُ بالعقول.
وهل هذا إلّاتحكيم للرأي الذي يتقاطع مع تعاليم الشرع المبين، ويخالف فلسفة التشريع من الأساس؟
وهل يمكن لنا من خلال إدراك مصلحة معينة في فعلٍ معين من أن نشرّع ذلك العمل، ونعدّه مندوباً؟!
ثم ما أدرانا انَّ الدعاء إلى الصلاة، والتشدّد في حفظ القرآن الكريم، يتوقف على الالتزام بمثل هذا العمل، وإضفاء صفة الشرعية عليه؟
ولو كان الأمر كذلك فلماذا لم يكن أصل الائتمام بالنافلة مشروعاً ومندوباً؟
ولماذا هذا التخصيص بنافلة شهر رمضان دون بقية النوافل الاخرى؟ أليس في بقية النوافل دعاء إلى الصلاة، وتشدد في حفظ القرآن الكريم؟
يقول اللَّه عزَّوجلَّ: (وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً)[١].
وقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم في الحديث المتفق عليه:
«من أحدثَ في أمرنا هذا ما ليسَ منه فهو ردٌّ»[٢].
إنَّ هذا الاستدلال لا يعدو أن يكون محاولة يائسة، وخارقة لجميع الاسس التي اتفق عليها المسلمون بمختلف المذاهب والمشارب.
يقول الدكتور (يوسف القرضاوي) بشأن التوقيف في العبادات:
«قال شيخ الاسلام ابن تيمية: (انَّ تصرفات العباد من الأقوال والأفعال
[١] الاحزاب: ٣٦.
[٢] - علاء الدين الهندي، كنز العمال، ج: ١، ح: ١١٠١، ص: ٢١٩.