البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٦ - 4- اتّباع الأهواء
الاسلامية، وأكثر الانقسامات التي حصلت فيها، إنَّما هي ناشئة في واقعها من جرّاء اتّباع الأهواء، والابتعاد عن كتاب اللَّه وعترة أهل البيت عليهم السلام الذين أوصى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم امته بأن تتمسك بهما، وتلوذ في حماهما، لأنهما لن يفترقا حتى يردا عليه صلى الله عليه و آله و سلم الحوض.
١- جاءَ في الاعتصام ما نصه:
«شرب نفر من أهل الشام الخمر، وعليهم يزيد بن أبي سفيان، فقالوا: هي لنا حلال، وتأولوا هذهِ الآية: (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَ آمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَ أَحْسَنُوا وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)[١]، قال: فكتب فيهم إلى عمر، فكتب عمر إليه: أن ابعث بهم اليَّ قبل أن يفسدوا مَن قِبَلَكَ، فلما قدموا إلى عمر استشار فيهم الناس، فقالوا: يا أمير المؤمنين! نرى انَّهم قد كذبوا على اللَّه، وشرعوا في دينه ما لم يأذن به، فاضرب أعناقهم! وعلي رضى الله عنه ساكت، قال: فما تقول يا أبا الحسن؟ قال:
أرى أن تستتيبهم، فان تابوا جلدتهم ثمانين ثمانين لشربهم الخمر، وإن لم يتوبوا ضربتَ أعناقهم، فإنهم قد كذبوا على اللَّه، وشرعوا في دين اللَّه ما لم يأذن به»[٢].
٢- مرَّ الامام علي عليه السلام بقتلى الخوارج فقال:
«بؤساً لكم! لقد ضرَّكم مَن غرَّكم
، فقيل: ومَن غرَّهم؟ فقال:
الشيطان المضلّ، والنفس الأمّارة بالسوء، غرَّهم بالأماني، وفَسَحت لهم في المعاصي، ووعدتهم الإظهار، فاقتحمت بهم النار»[٣].
[١] - المائدة: ٩٣.
[٢] - أبو اسحاق الشاطبي، الاعتصام، ج: ٢، ص: ٤٦.
[٣] - ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج: ١٩، ص: ٢٣٥.