البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٦ - الحديث ذريعة لنفي الابتداع
اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم إلّامؤذن واحد، إذا خرج- أي من حجرته- أذَّن، وإذا نَزَلَ- أي من فوق المنبر- أقام، وأبو بكر وعمر كذلك، فلما كان عثمان، وكثر الناس، زاد النداء الثالث على دارٍ في السوق يُقال لها الزوراء، فإذا خرجَ أذَّنَ، وإذا نَزَلَ أقام، وإنّما سمي في الحديث ثالثاً لانَّه أضافه إلى الإقامة، ومن هذا يتضح لنا مشروعية كلٍّ من الحالتين.
فمن أخَذَ بما كان متبعاً في عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم وأبي بكر وعمر فحسن، ومَن أخَذَ بما كان متبعاً في عهد عثمان فلا بأسَ ولا حَرَجَ عليه في ذلك»[١].
ويقول (سعيد حّوى) في (الأساس في السنّة وفقهها):
«ألا ترى انَّ اجماع الصحابة على جمع عمر الناس في صلاة التراويح على امامٍ واحدٍ وجعلها عشرين، وقول عمر: (نعمت البدعة هذه)، وكل ذلكَ قد صحَّ عن عمر وعن الصحابة؟ ألا ترى انَّ الذين يضللون عمر بسبب ذلك قد دخلوا في دائرة الضلال؟ فعمر من الخلفاء الراشدين المهديين الذين امرنا بالاقتداء بهم، والاقتداء بهديهم»[٢].
وجاءَ في كتاب (البدعة) للدكتور (عزت علي عطية) ما نصه:
«قرن الرسول صلى الله عليه و آله و سلم سنّة الخلفاء الراشدين بسنّته .. ففيحديث العرباض بن سارية قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم:
(عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين عضّوا عليها بالنواجذ).
وانما أمر صلى الله عليه و آله و سلم باتباعهم، لانَّه علم أنهم لا يخطئون فيما يستخرجونه بالاجتهاد، ولانَّه علم أنَّ بعض سنّته لا يثبت إلّافي عصرهم ..
وعلى ذلك فالقول: (بأنَّ كل اجتهاد وقياس من الخلفاء الراشدين يخالف
[١] مجلة المسلمون، نفس العدد السابق.
[٢] - سعيد حوّى، الأساس في السنّة وفقهها، ص: ٣٥٤.