البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٥ - ه- اقامة المآتم ومجالس العزاء
جاءَ في كتاب (الروح) ل (ابن القيِّم الجوزية):
«قال الخلال: وأخبرني الحسن بن أحمد الوراق: حدثني علي بن موسى الحدّاد وكان صدوقاً، قال: كنت مع أحمد بن حنبل، ومحمد بن قدامة الجوهري في جنازة، فلما دُفن الميت، جلس رجل ضرير يقرأ عند القبر، فقال له أحمد: يا هذا، إنَّ القراءه عند القبر بدعة!
فلما خرجنا من المقابر، قال محمد بن قدامة لأحمد بن حنبل: يا أبا عبد اللَّه، ما تقول في مبشر الحلبي؟ قال: ثقة، قال: كتبتَ عنه شيئاً؟ قال: نعم، قال: فأخبرني مبشر عن عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج، عن أبيه أنَّه أوصى إذا دُفن أنْ يُقرأ عند رأسه بفاتحة البقرة وخاتمتها، وقال: سمعتُ ابن عمر يوصي بذلك، فقال له أحمد: فارجع وقل للرجل يقرأ»[١]!!
ويحاول الشيخ (الغزالي) أن يبني نسبة (الابتداع) إلى إطعام الطعام، وتلاوة القرآن وتوزيع الأشربة والسجائر!! في المآتم .. على قاعدةٍ عقلية عثر عليها في كلمات المتقدمين! وهامَ إعجاباً بها، وجعلها شاهداً لكثير من أحكامه بالابتداع على ما لا ينسجم معها من الامور الحادثة في حياة المسلمين، فيقول عند التعرض لموضوع الابتداع:
«ومن الفقهاء الذينَ برزوا في هذا الميدان أبو إسحاق الشاطبي، وأظنه واضع هذه القاعدة: (ما تركه النبي عليه الصلاة والسلام مع وجود الداعي، وانتفاء المانع، فتركه سنة، وفعله بدعة)، وهي قاعدة جليلة تحمي الاسلام من تقاليد رديئة اختلقها المسلمون في مناسبات كثيرة، وحسبها العامة ديناً، وما هي بدين»[٢].
[١] ابن القيم الجوزية، الروح، ص: ١٠.
[٢] - محمد الغزالي، تراثنا الفكري في ميزان الشرع والعقل، ص: ١٠٣.