البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٠ - ج- الاحتفال بالمولد النبوي الشريف والذكريات الاسلامية
وتعظيمهم»[١].
فالذي نلاحظه من خلال كل هذه المقولات المتقدمة أنَّ الذين حضروا على الناس الاحتفال بيوم المولد، والمناسبات الاسلامية الاخرى، وعدّوا هذا الأمر عملًا محرَّماً، قد بنوا استدلالهم هذا على فهم مغلوط لمعنى (الابتداع)، فقد تصوّروا أن معنى عدم الارتباط بالدين هو عدم وجود الأمر في الصدر الأول للتشريع، أو عدم ورود الدليل الخاص الذي يذكره بشخصه وعنوانه، ومعنى الارتباط بالدين هو وجود ذلك الأمر في عصر التشريع الأول، أو ورود أمرٍ فيه بخصوصه.
وقد بيَّنا سابقاً انَّ المدار في الابتداع ليس هو ورود الدليل الخاص أو عدم وروده فحسب، وإنَّما يجب النظر في عموميات التشريع والأدلة الكلية التي تخرج العمل عن حيِّز (الابتداع)، كما انَّ عدم وجود العمل في العصر الأول للتشريع لا يساوق عدم مطلوبية الشريعة له، ووجودُه لا يساوق مطلوبيته، لأنَّ المدار في (الابتداع) ليس هو وجود العمل أو عدم وجوده في عصر التشريع، كما مرّ معنا سابقاً.
وأما التذرّع بعدم فعل السلف للمولد والذي لمسناه في أغلب الأقوال المتقدمة، فقد مرَّ الحديث عنه آنفاً، فليراجع.
وقد حاول البعض أن يضيف دليلًا آخر لتحريم الاحتفال بالمولد النبوي، وهو اشتمال هذه الاحتفالات على الامور المحرَّمة غالباً كالموسيقى، والغناء، واختلاط النساء بالرجال .. وغير ذلك.
ونحن في الوقت الذي نرفض فيه وجود هذا النمط المدّعى من السلوك المحرَّم في احتفالات المولد التي يقيمها أتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام رفضاً قاطعاً، ونعتبر
[١] جعفر السبحاني، الوهابية في الميزان، ص: ١٩٥، عن الفتح المجيد، ص: ١٥٤.