البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠ - الفصل الثالث أسباب نشوء البدع (البدايات)
والآخر من مغبّة الوقوع في متاهات البدع والأهواء، والانحراف عن الطريق الحق والصراط المستقيم، إلى حيث السبل المتشتّتة والمسالك الضالة.
روي عن ابن مسعود أنه قال:
«خط رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم خطاً بيده ثم قال:
هذا سبيل اللَّه مستقيماً
، ثمَّ خطَّ خطوطاً عن يمين ذلك وعن شماله ثم قال:
وهذهِ السبل، ليس من سبيل إلّا عليه شيطان يدعو إليه
، ثم قرأ: (وَ أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ)[١]»[٢].
وراح النبي الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم يبيّن لامته أنَّها ستمر من بعده بفتن مظلمة، ومخاضات عسيرة فهو يقول:
«يوشك الامم أن تداعى عليكم كما تداعى الآكلة إلى قصعتها،
فقال قائل: من قلّةٍ نحن يومئذٍ؟ قال:
بل أنتم يومئذٍ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعنَّ اللَّه من صدور عدوّكم المهابة منكم، وليقذفنَّ في قلوبكم الوهن،
قيل: وما الوهن يا رسول اللَّه؟ قال:
حب الدنيا وكراهية الموت»[٣].
وقال صلى الله عليه و آله و سلم:
«بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً، ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً، يبيع دينه بعرضٍ من الدنيا»[٤].
وعن عبداللَّه بن عمرو بن العاص، عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أنه قال:
«إذا فُتحت عليكم فارس والروم أيّ قومٍ أنتم؟
قال عبد الرحمن بن عوف: نقول كما أمرنا اللَّه، قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم:
أو غيرُ ذلك، تتنافسون، ثم تتحاسدون، ثم تتدابرون، ثم تتباغضون، أو نحو ذلك، ثم تنطلقون في مساكين المهاجرين،
[١] - الأنعام: ١٥٣.
[٢] - جلال الدين السيوطي، الدر المنثور في التفسير بالمأثور، ج: ٣، ص: ٥٦.
[٣] - أبو داود السجستاني، سنن أبي داود، ج: ٤، كتاب الملاحم، ح: ٤٢٩٧، ص: ١١١.
[٤] - الترمذي، سنن الترمذي، ج: ٤، كتاب الفتن، باب: ٣٠، ح: ٢١٩٥، ص: ٤٢٢.