البدعة - الباقري، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٧ - ب- النبي (ص) ينهى عن صلاة النوافل جماعة
لهم الاجتماع لها، ولا كانت في زمن الصدّيق، ولا أول الليل، ولا كل ليلة، ولا هذا العدد»[١].
وجاءَ في (الفقه الاسلامي وأدلته) للدكتور الزحيلي عن (ابن عباس) أنَّه قال متحدثاً عن صلاة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم في شهر رمضان وفي غيره من الشهور:
«كان يصلي في شهر رمضان، في غير جماعة، عشرين ركعة والوتر»[٢].
فقيد (في غير جماعة) في هذا الحديث مؤشر على انَّ النبي الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم لم يشرع صلاة (التراويح) ولم يأتِ بها.
وتتحدث (عائشة) عن صلاة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم في شهر رمضان، فلا نرى في حديثها أية إشارة الى (التراويح) من قريب أو من بعيد، ولو كان النبي الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم قد صلّى هذه النافلة، في المسجد أو في أي مكانٍ آخر لما كان يخفى علينا خبر هذه الصلاة، ولجاء نقله في كتب الحديث في غاية الوضوح، ولكن لأنَّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم لم يشرع هذه الصلاة جاءَ العكس على ذلك، فقد روى البخاري في صحيحه قائلًا:
«حدثنا إسماعيل قال: حدّثني مالك عن سعيد المغبري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن انَّه (سأل عائشة رضي اللَّه عنها: كيف كانت صلاة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم في رمضان؟ فقالت: ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلّي أربعاً فلا تسأل عن حسنهنَّ وطولهنَّ، ثمَّ يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهنَّ وطولهنَّ، ثم يصلي ثلاثاً.
فقلت: يا رسول اللَّه أتنامُ قبل أن توتر؟ قال:
يا عائشة انَّ عيني تنامان،
[١] شهاب الدين القسطلاني، إرشاد الساري، ج: ٤، ص: ٦٥٦.
[٢] - د. وهبة الزحيلي، الفقه الاسلامي وأدلته، ج: ٢، ص: ٤٤، وانظر: نيل الأوطار، ج: ٣، ص: ٥٣.